الأوكسجين .
وإذا كان الظاهر أنّ غاز الأُوزون لا يقوم بدور هامّ في التنفّس ، فواقع الأمر
أنّ له أثراً فعّالا في تثبيت الأوكسجين عند دخوله الدورة الدموية ، أي إنّه يحافظ
على الأوكسجين في الدم ولا يدعه يذهب هباء ، وهذا يؤيّد ما ذهب إليه جعفر
الصادق ( عليه السلام ) من أنّ الهواء - بكلّ أجزائه - ضروري للحياة ، وهي حقيقة أُميط
عنها اللثام منذ منتصف القرن التاسع عشر .
ومن خواصّ الجسيمات الموجودة في الهواء ، أنّها تمنع الأوكسجين من أن
يؤثّر تأثيراً سلبياً في الكائنات ، ومن أن يحرق الرئتين والجهاز التنفّسي ،
وقد برهنت التجارب العلمية على أنّ غاز الأوكسجين هو أثقل الغازات والجسيمات
الموجودة في الهواء ، ولولا أنّ الأوكسجين مختلط بالغازات والجسيمات الأُخرى
في الهواء ، لثقل وزنه ورسب إلى الطبقة السفلى ، وهو أمر لو حدث لجعل
الأوكسجين يملأ سطح الأرض إلى ارتفاع معيّن ، ولاتّخذت الغازات الأُخرى
مكانها فوق الأوكسجين ، كلّ غاز منها بحسب وزنه وثقله ، ولأدّى هذا الخلل
إلى الإضرار بالجهاز التنفّسي للإنسان والحيوان والنبات أيضاً ، لأنّ النبات يحتاج
بدوره إلى الأوكسجين ومعه الكربون ، ولو حدث هذا الخلل لباتت حياة الإنسان
والحيوان والنبات مهدّدة بأشدّ المخاطر ، غير أنّ وجود غازات أُخرى مختلطة
بالأوكسجين في الهواء ، يحول دون انفصال الأوكسجين ورسوبه ، ويمدّ بالتالي
في حياة الإنسان والحيوان والنبات .
وقد كان جعفر الصادق ( عليه السلام ) أوّل من فنّد القول بأنّ هناك عناصر أربعة ،
فقوّض هذه النظرية من أساسها بعدما عاشت قرابة ألف سنة ، وكان جعفر آنذاك
في مستهلّ حياته العلمية الحافلة .
وربما تبادر إلى أذهاننا اليوم أنّ نظرية جعفر الصادق ( عليه السلام ) هي من
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 235
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣٥