الفصل السابع
حريّة البحث العلمي
في الإسلام
لا ريب في أنّ المدينة المنوّرة في عام 91 للهجرة ومدرسة الإمام الباقر ( عليه السلام )
بها كانتا تتمتّعان بحرّية لم تتمتّع بها معظم المدارس والجامعات الأُوروبية في القرون
الوسطى ، بل في القرنين الأوّل والثاني من عصر النهضة أيضاً ( 1 ) .
وقد رأينا كيف أنّ جعفر الصادق ( عليه السلام ) انتقد وفنّد نظرية ( بطليموس )
في دوران الشمس حول الأرض في يوم وليلة ، بعدما وقعت في يده الكرة الأرضية
التي جيء بها من مصر ، في حين أنّ العلماء والباحثين في بداية عصر النهضة
لم يتمكّنوا من المجاهرة بالاعتراض على هذه النظرية .
وفي الوسع القول بأنّ المسلمين عامّة كانوا أكثر حرّية في دراسة المسائل
العلمية ومناقشتها ، حتّى لو تعارضت مع مذهب أو رأي ديني ، وحتّى في أحلك
فترات الحكم في تأريخ الإسلام ، كأيام بعض الخلفاء العباسيين ، وأنّ الباحث المسلم
كان أكثر حرّيةً من الباحث الأوروبي في الإتيان بالنظريات العلمية .
هامش
( 1 ) عصر النهضة الأُوروبية ، هو عصر العلم والصناعة واكتشاف البخار ، ابتداءً من سنة
1453 م أي من تأريخ سقوط القسطنطينية وفتحها على يد السلطان محمد الفاتح .