أعراض المرض ، وسريانه في جسمها .
ولمّا انتهى الخبر إلى الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، أوقف بحوثه ودروسه العلمية واتّجه
لعيادة زوجته ، وقبل أن يغادر المدينة زار قبر جدّه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعا اللّه
تعالى أن ينقذ زوجته " أُمّ فروة " من هذا المرض .
ولمّا انتهى إليها عَظُم عليها مجيئه ، وخافت عليه من العدوي ، وشكرته
على تصدّعه لزيارتها ، والتفت إليها الإمام وبشّرها بالسلامة ، قائلا :
" لقد دعوت اللّه عزّ وجلّ عند قبر جدّي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن ينجيكِ من
هذا المرض ، وإنّي واثق أنّ جدّي لا يردّني ، وسيقضي لي حاجتي ، فثقي بأنّكِ
ستشفين من هذا المرض ، وأنا أيضاً مصون منه إن شاء اللّه " .
واستجاب اللّه دعاء وليّه الإمام ، فقد عوفيت السيّدة " أُمّ فروة " من
مرضها ، ولم يترك أي أثر على جسمها . ومن الجدير بالذكر إنّ هذا المرض لا يصيب
الكبار إلاّ نادراً ، فإن أصابهم كان خطراً على حياتهم فلا ينجو منه إلاّ القليل ( 1 ) .
مولده :
لقد أشرقت نور الإمامة ، وفجر الإمام العظيم ينابيع العلم والحكمة
والأخلاق ، ولقد ازدهرت دنيا الإسلام بهذا المولود العظيم الذي تفرّع من شجرة
النبوّة والدوحة الهاشمية ، كما قال الشاعر :
إذا ولد المولود منهم تهلّلت * له الأرض واهتزّت إليه المنابر
إنّه من معدن الحكمة والعلم ، ومن بيت أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم
هامش
( 1 ) الإمام الصادق كما عرفه علماء الغرب : 89 - 90 .