والآراء الشاذّة .
وهذا أبو حنيفة النعمان صاحب المذهب الذي عُرف بكثرة القياس ، وطرح
الأسئلة وكثرة الأحاديث ، يكشف لنا عن أهمية مدرسة الإمام الصادق ( عليه السلام )
وآرائه الصائبة وأثرها العظيم على نفسه ويعترف بقوله : " لولا السنتان لهلك
النعمان " ، والسنتان التي درس بهما على الإمام أبي عبد اللّه الصادق عندما فتح
مدرسته في الكوفة ، وكان الإمام ( عليه السلام ) يشدّد عليه بترك القياس في الرأي ،
وكان ( عليه السلام ) يناظره ويفحمه ويعترف بذلك ولكنّه يعود لرأيه الأوّل .
وبهذا يتّضح أنّ أبا حنيفة النعمان في أخذه رأي الإمام الصادق ( عليه السلام )
واتّباع أمره يعدّ نفسه في نجاة من الهلكة . وربما يكون كذلك إذا ترك رأيه في المرجئة
وتركه القياس والحلول واتّبع الأحاديث الصحيحة والآراء الصائبة من مدرسة
أهل البيت ( عليهم السلام ) .
غير أنّ السلطات الحاكمة اتّخذت جميع التدابير لمحاربة تلك المدرسة ،
لأنّ شهرة الإمام الصادق ( عليه السلام ) ومدرسته قد طبّقت العالم الإسلامي ، وكانت تقضّ
مضاجع الحكّام ، ولهذا فقد كانوا يضعون الخطط التي يأملون فيها الوصول
إلى غاياتهم في غلق أبواب تلك المدرسة ، والقضاء على الإمام الصادق ( عليه السلام )
بكلّ وسيلة ، ولكنّ اللّه سبحانه شاء أن تستمرّ المدرسة إلى يومنا هذا وإلى ما شاء
اللّه حتّى يستلمها الإمام المنتظر إن شاء اللّه .
اقتطفنا بعض هذا البحث من كتاب " الإمام الصادق " للشيخ أسد حيدر ( رحمه الله ) .
وسيليه الثقات من رواة حديثه .
علم الإمام الصادق ( عليه السلام ) معينٌ لا ينضب وبحرٌ زاخر متلاطم الأمواج ،
بعيد المدى ، لا يسبر غوره أحد ، تطفح ضفّتاه بالجواهر من العلوم واللآلي
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 178
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧٨