عند غضبه ، ومن لم يحسن صحبة من صحبه ، ومخالقة من خالقه ، ومرافقة من رافقه .
يا شيعة آل محمد ، اتّقوا اللّه ما استطعتم ، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العظيم .
وقال ( عليه السلام ) للمفضل : من صحبك ؟ قال : رجل من إخواني . قال ( عليه السلام ) :
فما فعل ؟ قال المفضل : منذ دخلت المدينة لم أعرف مكانه . فقال لي : أما علمت
أنّ من صحب مؤمناً أربعين خطوة سأله اللّه عنه يوم القيامة .
ودخل عليه رجل فقال : يا بن رسول اللّه ، أخبرني بمكارم الأخلاق ،
فقال ( عليه السلام ) : هي العفو عمّن ظلمك ، وصلة من قطعك ، وإعطاء من حرمك .
وقال يوماً لأصحابه : إنّا لنحبّ من كان عاقلا فهماً حليماً مدارياً صبوراً
صدوقاً وفياً ، إنّ اللّه عزّ وجلّ خصّ الأنبياء بمكارم الأخلاق ، فمن كانت فيه
فليحمد اللّه على ذلك ، ومن لم تكن فيه فليتضرّع إلى اللّه عزّ وجلّ ، وليسأله إيّاها .
فقال له ابن بكير : جعلت فداك ، وما هنّ ؟
قال ( عليه السلام ) : هنّ الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء
والشجاعة والغيرة والبرّ وأداء الأمانة .
وهكذا كان ( عليه السلام ) يلقي على الناس نصائحه ويغتنم الفرص في التوجيه
والإرشاد لما فيه صلاح أنفسهم ، وبذلك يصلح المجتمع . فهو ( عليه السلام ) طوال حياته
يهدي إلى الخير ويدعو إلى سبيل الرشاد في امتثال أوامر اللّه والوقوف عند نواهيه .
وقد بذل جهده ( عليه السلام ) في بذل النصح لجميع المسلمين لينتصر المجتمع الإسلامي
على ميوله ونزعاته ، عندما تهذّب النفوس من درن الرذائل ، وتتحوّل عن شهواتها .
ولم يترك الإمام ( عليه السلام ) طريقاً للنصح إلاّ سلكه في أقواله وأفعاله ، ولم يدع باباً
للتوجيه إلاّ سلكه ، ويدفع بالناس إلى التحلّي بفضائل الأعمال ، ويحثّ على الورع
والتقوى والاجتهاد في الطاعة والأُلفة والمحبّة والتعاون ومناصرة المظلوم والوقوف
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 151
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥١