فقال محمد : جعلت فداك ، كيف ؟ ! وأنا أُطعمهم طعامي ، وأُنفق عليهم ،
ويخدمهم خادمي . فقال ( عليه السلام ) : إذا دخلوا عليك دخلوا بالرزق الكثير ، وإذا خرجوا
خرجوا بالمغفرة .
وقال رجل من الجالسين عنده : إنّ المنصور مذ صارت الخلافة إليه لا يلبس
إلاّ الخشن ، ولا يأكل إلاّ الجشب . فقال ( عليه السلام ) : يا ويحه ، مع ما مكّن اللّه له
من سلطان ! !
فقيل : إنّما يفعل ذلك بخلا وجمعاً للأموال . فقال ( عليه السلام ) : الحمد للّه الذي حرمه
من دنياه ماله مع دينه .
ولمّا أحضره المنصور في مجلسه وقع الذباب على وجه المنصور حتّى ضجر ،
فقال المنصور : يا أبا عبد اللّه لِمَ خلق اللّه الذباب ؟
فقال ( عليه السلام ) : ليذلّ به الجبّارين . فوجم لقوله .
وقد أدّب أصحابه بآداب الإسلام ، في جمع الكلمة وعدم الفرقة ، وحسن
الصحبة لمن يصحبونه .
قال أبو بصير : سمعت أبا عبد اللّه الصادق يقول : اتّقوا اللّه وعليكم بالطاعة
لأئمتكم ، قولوا ما يقولون ، واصمتوا عمّا صمتوا فإنّكم في سلطان من قال اللّه تعالى :
( وَإنْ كانَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنْهُ الجِبالُ ) ، فاتّقوا اللّه فإنّكم في هدنة ، صلّوا في
عشائرهم ، واشهدوا جنائزهم ، وأدّوا الأمانة إليهم ، وعليكم بحجّ البيت ، فإنّ
في إدمانكم الحجّ دفع مكاره الدنيا عنكم وأهوال يوم القيامة .
وقال أبو الربيع الشامي : دخلت على أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) والبيت غاصّ ،
فيه الخراساني والشامي ومن أهل الآفاق ، فلم أجد موضعاً أقعد فيه ، فجلس
أبو عبد اللّه وكان متّكئاً ثمّ قال : يا شيعة آل محمّد ، إنّه ليس منّا من لم يملك نفسه
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 150
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥٠