في وجه الظالم وأخذ الحقّ للضعيف من القويّ ، وقال غير مرّة : " ما قدّست أُمّة
لم تأخذ لضعيفها من قويّها بحقّه " .
كما أنّه ( عليه السلام ) كان يوصي من يريد السفر من أصحابه ، أو الوفود القادمين
عليه من البلاد النائية بالمروّة ، ثمّ يشرحها لهم بقوله : هي كثرة الزاد وطيبه ،
وبذله لمن كان معك ، وكتمانك على القوم بعد مفارقتك إيّاهم ، وكثرة المزاح
في غير ما يسخط اللّه ، ثمّ يقول : والذي بعث جدّي رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحقّ نبيّاً ،
إنّ اللّه عزّ وجلّ يرزق العبد على قدر المروّة ، وإنّ المعونة تنزل على قدر المؤونة ،
وإن الصبر ينزل على قدر شدّة البلاء .
ويوصيهم بعد ذلك بما أوصى لقمان ابنه ، إذ يقول : إذا سافرت مع قوم فأكثر
استشارتهم في أمرك وأُمورهم ، وأكثر التبسّم في وجوههم ، وكن كريماً على زادك
بينهم ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا استعانوا بك فأعنهم ، واستعمل طول الصمت ،
وكثرة الصلاة وسخاء النفس بما معك من دابة أو ماء أو زاد ، وإذا استشهدت
على الحقّ فاشهد لهم ، وأجهد رأيك إذا استشاروك ، ولا تجب في مشورة حتّى تقوم
بها ، فإنّ من لم يمحض النصيحة لمن استشاره سلبه اللّه رأيه ونزع عنه الأمانة .
وإذا رأيت أصحابك يمشون فامشِ معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ،
وإن تصدّقوا أو أعطوا قرضاً فاعطِ معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنّاً ، وإذا أمروك
بأمر أو سألوك شيئاً فقل نعم ولا تقل لا ، فإنّ لا عيّ ولؤم ، وإذا تحيّرتم في الطريق
فانزلوا ، وإذا شككتم في الأمر فقفوا وتوامروا ، وإذا رأيتم شخصاً واحداً فلا تسألوه
ولا تسترشدوه ، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب ، لعلّه أن يكون عين
اللصوص ، . . . الخ .
إلى هنا نكتفي بهذا العرض عن سيرته وأخلاقه ( عليه السلام ) .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 152
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٥٢