نبذ من أعماله وأقواله
:
كان ( عليه السلام ) يعلّم الناس قولا وعملا لأنّه ناصح مرشد بأقواله وأفعاله يدعو
إلى الخير ويهدي إلى سبيل الرشاد ، بلغه عن رجل من أصحابه أنّه وقع بينه
وبين أُمّه كلام ، فأغلظ لها ، فلمّا دخل عليه من الغد ابتدأه قائلا :
يا مهزم ، ما لك وخالدة ( اسم أُمّه ) أغلظت في كلامها البارحة ، أما علمت
أنّ بطنها منزل قد سكنته ، وأنّ حجرها مهد قد عمرته ، وأنّ ثديها وعاء قد شربته ؟
فقال : بلى ، قال ( عليه السلام ) : فلا تغلظ لها .
ودخل عليه صالح بن سهل - وكان يذهب مذهب الغلاة - فلمّا نظر إليه قال :
يا صالح إنّا واللّه عبيد مخلوقون ، لنا ربّ نعبده . وإن لم نعبده عذّبنا . فترك صالح
ما كان يذهب إليه .
وكان عبد العزيز القزّار ممن يذهب لهذا المذهب ، فلمّا دخل على الإمام ( عليه السلام )
قال له : يا عبد العزيز ، ضع لي ماء أتوضّأ به .
قال عبد العزيز : ففعلت . فلمّا دخل قلت في نفسي : هذا الذي قلت فيه
ما قلت ؟ ! !
فلمّا خرج قال ( عليه السلام ) : يا عبد العزيز ، لا تحمّل البناء فوق ما لا يطيق ، إنّا عبيد
مخلوقون .
وهكذا كان ( عليه السلام ) يرشد للحقّ ويدعو إلى سبيل الرشاد ويعظ جلساءه .
ويوجّه بأقواله وأعماله من شذّ عن الطريق السويّ ، ويعلن براءته ممّا يدّعى فيهم
من الغلوّ ، ويقول أمام الملأ : إنّا عبيد مخلوقون لربّ ، إن عصيناه عذّبنا .
وكان مجلسه يكتظّ بمختلف الطبقات ، من علماء الفرق وأهل الآراء ، فهو يُلقي