اتجه بعواطفه ومشاعره نحو الله ، وسلك كل ما يقربه إليه زلفى .
وكان زيد من علماء عصره البارزين ، وكان موسوعة في الحديث والفقه
والتفسير واللغة والأدب ، وعلم الكلام . وقد سأل جابر الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن زيد
فأجابه ( عليه السلام ) : " سألتني عن رجل ملئ ايماناً وعلماً من أطراف شعره إلى قدمه " ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) فيه : " ان زيداً أعطي من العلم بسطة " ( 2 ) . وقد تحدث زيد عن
نفسه وسعة علومه ومعارفه حينما أعد نفسه لقيادة الأمة ، والثورة على الحكم
الأموي ، فيقول : " والله ما خرجت ، ولا قمت مقامي هذا ، حتى قرأت القرآن ،
وأتقنت الفرائض وأحكمت السنة والآداب ، وعرفت التأويل كما عرفت التنزيل ،
وفهمت الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والخاص والعام ، وما تحتاج
إليه الأمة في دينها مما لابد لها منه ، ولا غنى عنه وإني لعلى بينة
من ربي " ( 3 ) .
لقد كان زيد من اعلام الفقهاء ومن كبار رواة الحديث ، وقد أخذ علومه
من أبيه الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ومن أخيه الإمام الباقر ( عليه السلام ) الذي بقر العلم
حسبما أخبر عنه جده الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وقد غذّياه بأنواع العلوم وأخذ عنهما أصول
الاعتقاد والفروع والتفسير ، فكان من الطراز الأول في فضله وعلمه .
ويذهب الشيخ أبو زهرة إلى أن التقاء زيد بواصل كان التقاء مذاكرة وليس
التقاء تلميذ عن أستاذ ، فان السن متقاربة ، وزيد كان ناضجاً . . وأضاف قائلاً : إنه
تلقى فروع الاحكام من أسرته ، وفي المدينة مهد علم الفروع ( 4 ) .
لقد أخذ زيد علومه عن أبيه وأخيه ، وكان من اعلام الفقهاء في عصره
هامش
( 1 ) مقدمة مسند الامام زيد / 8 .
( 2 ) مقدمة مسند الامام زيد / 7 .
( 3 ) الخطط والآثار / للمقريزي 2 : 440 .
( 4 ) الامام زيد / لمحمد أبو زهرة : 225 .