لكثير عرّفته حين أخفى * عنك بيع النّوى وما في الفؤاد
وقضى تائها كما قلت عنه * عن ولاء الأئمة الأمجاد
نمّ زيد عليك عند هشام * بعد تكليم مدية وجماد
سلّمت نخلة عليك تسليمها * بالولا برغم المعادي
ظنّ أنّ الصّلاح فيما رآه * وهو لا شك كان عين الفساد
وابتغى ما ورثته من متاع * عن أبيك النبي والأجداد
وبإشخاصك البريد إليه * من بلاد النّبي خير البلاد
قصد الرّجس خفض قدرك لكن * كان بالخفض رفعه في ازدياد
وابتغى منك أن تناضل با * لنبل امتحاناً مشايخ الإلحاد
فأصبت السّداد بالرّمي و * القوم عدوا بالسداد نهج السّداد
وجعلت السّهام فيه عقوداً * كعقود المثقف المياد
والنّصارى هديتهم بعد ما * ضلّوا بقسّيسهم عن الإرشاد
يوم أوردته مناهل علم * فاز منها المسيح بالإيراد
وهشام لمّا رآه مقرّا * لك بالفضل بين ذاك السواد
خاف ميل السواد عند انتشا * ر الأمر فيهم وسرعة الانقياد
فقضى بالسرى وأرسل في الحال * بريداً لكلّ قار وباد
فأتى مدين البريد وأبدى * أنك اخترت مذهب الإلحاد
فأبت مدين نزولك فيها * ولك البيع من متاع وزاد
وعلى طودها مقام شعيب * وكما كان فيه كنت المنادي
ما علمتم بقية الله خير * فرعاها من كان في كل ناد
وإلى مدين أخاهم شعيباً * حين تتلو روّعت أهل البلاد
وبخيط حرّكته فيه مادت * يثرب عند غيّها والتمادي
لك مادت كما لجدّتك الزّ * هراء مادت قدماً بأهل العناد
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 495
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٩٥