يَتَّعض ، ثم يتصدق مما كسبه على الفقراء والمستحقين وبذلك حصل على
المنزلة الرفيعة عند الله سبحانه والحظوة في قلوب المؤمنين ، بل وحتى في
قلوب المخالفين والأعداء . فكان مثالاً صادقاً لمن طلب عزاً بلا عشيرة ، وغنىً
بلا مال ، وهيبة بلا سلطان .
إذاً ما أحرانا وأحوجنا اليوم إلى التمسك بالسيرة الرحمانية العطرة لهذا
الإمام العظيم فكم نحن لسيرة أئمتنا مخالفون ؟ ؟ ولكثير من مناهجهم تاركون ! !
وللعديد من أخلاقهم مفارقون !
وهذا أيضاً ظلم لهم ( عليهم السلام ) ؛ لانّ المنتسب إليهم والمحسوب عليهم وهو
بعيد عن سيرتهم أخلاقهم وآدابهم ، ولم يقتد بآثارهم ، إنما يكون ظالماً
لهم بتركه أقوالهم وسننهم ، فيكون مثله كمن يجحد حقهم ، ويغمط
مرتبتهم . . والويل كل الويل لمن غصبهم حقهم وأزالهم عن مراتبهم التي رتبهم
الله فيها ، وظلمهم وقهرهم حتى قضوا بين مضرج بالدم وشهيد بالسم ، قبورهم
شتى مشردين عن الأوطان ، مشتتين في البلدان ، يأمن الناس وهم خائفون ، وينام
وهم ساهرون .
مشردين عن الأوطان ضاق بهم * رحب الفضا بين مقتول ومأسور
مشردون نفو عن عقر دورهم * كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر
وفي نهاية المطاف نورد بعض ما قيل في الإمام من المراثي والمديح وبه
يكون خاتمه الكتاب والله نسأل التوفيق والسداد .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 483
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٨٣