حريز ، عن زرارة أو غيره قال : أوصى أبا جعفر ( عليه السلام ) بثمانمائة درهم لمأتمه ، وكان
يرى ذلك من السنة ؛ لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : اتخذوا لآل جعفر طعاماً فقد
شُغِلوا .
وفيه أيضاً عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن علي ابن
الحكم ، عن يونس بن يعقوب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال لي أبي : يا جعفر
أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب تندبني عشر سنين بمنى ، أيام منى
[ التشريق ] .
وفي تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ( رحمه الله ) بإسناده عن علي بن إبراهيم ،
عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن أبي
قال لي ذات يوم في مرضه : يا بني أدخل أناساً من قريش من أهل المدينة حتى
أُشهدهم ، قال : فأدخلت عليه أُناساً منهم ، فقال : يا جعفر إذا أنا متُّ فغسّلني
وكفّني وارفع قبري أربعة أصابع ، ورشه بالماء ، فلما خرجوا قلت : يا أبة لو
أمرتني بهذا صنعته ولم ترد أن أُدخل عليك قوماً تشهدهم ، فقال : يا بني أردت
أن لا تُنازع ( 1 ) .
وروي عن عبد الحميد بن أبي جعفر الفراء قال : إن أبا جعفر ( عليه السلام ) انقلع
ضرس من أضراسه فوضعه في كفه ، ثم قال : الحمد لله ، ثم قال : يا جعفر إذا أنت
دفنتني فادفنه معي ، ثم مكث بعد حين ثم انقلع أيضاً [ ضرس ] آخر ، فوضعه في
كفه ، ثم قال : الحمد لله ، يا جعفر إذا متُّ فادفنه معي ( 2 ) .
وروي عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) أنه دخل على أبي جعفر ( عليه السلام ) ليلة
قُبض وهو يناجي ، فأومأ بيده أن تأخر ، . . .
يقول : فتأخرت حتى فرغ من المناجاة ، ثم أتيته فقال : يا بني هذه الليلة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام / الطوسي 1 : 933 .
( 2 ) الدمعة الساكبة / محمد باقر البهبهاني 6 : 262 - 264 .