" الإتحاف بحبّ الأشراف " قال :
" الخامس من الأئمة محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن
علي بن أبي طالب - رضي الله عنهم - ولد ( رضي الله عنه ) بالمدينة المنورة ، ثالث صفر سنة
سبع وخمسين من الهجرة النبوية قبل قتل جدّه الحسين بثلاث سنين . وكني أبا
جعفر ولقّب بالباقر لبقره العلم ، يقال بقر الشيء فجّره . سارت بذكر علومه
الأخبار ، وأُنشدت في مدائحه الأشعار ، فمن ذلك قول مالك [ بن أعين ] الجهني
فيه :
إذا طلب الناس علم القرا * ن كانت قريش عليه عيالا
وإن فاه ابن بنت النبيّ * تلقّت يداه فروعاً طوالا
نجوم تهلّل للمدلجين * فتهدي بأنوارهنّ الرجالا
ومناقبه ( رضي الله عنه ) باقية على ممرّ الأيام وفضائله قد شهد له بها الخاص والعام .
وما أحقه بقول الشاعر :
قال فيه البليغ ما قال ذو العي * وكلّ بفضله منطيقُ
وكذاك العدوّ لم يعد أن قا * ل جميلاً فما يقول الصديقُ
قال محمد بن المنكدر : وما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفاً
يقاربه في الفضل حتى رأيت ابنه محمداً الباقر .
توفي الإمام محمد الباقر ابن الإمام علي زين العابدين ابن الإمام الحسين
- رضي الله عنهم - في المدينة سنة سبع عشرة ومائة ، وله من العمر ثمان
وخمسون ، وقيل ستون . أقام منها مع جدّه الحسين ثلاث سنين ومع أبيه علي
زين العابدين ثلاثاً وثلاثين وقيل خمساً وثلاثين ، وبقي بعد موت أبيه تسع
عشرة سنة . وأوصى أن يكفّن في قميصه الذي كان يصلي فيه ودفن في البقيع
بالقبة التي فيها العباس بن عبد المطلب عند أبيه وعم أبيه الحسن . وخلّف أولاداً
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 281
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٨١