قتر ولا ذلة . وما من شئ إلا له جزاء ، إلا الدمعة ، فإن الله تعالى يكفر بها بحور
الخطايا . ولو أن باكياً بكى في أمة لحرم الله [ تعالى ] تلك الأمة على النار .
وحدث بعضهم قال : كنت بين مكة والمدينة ، فإذا أنا بشيء يلوح تارة
ويختفي أخرى حتى قرب مني ، فتأملته فإذا هو غلام سباعي أو ثماني ، فسلم
علىّ فرددت عليه السلام فقلت : ممن أنت ؟ قال : رجل عربي ، قلت : أبن لي ، قال :
قرشي ، قلت : أبن لي ، قال : علوي ، ثم أنشأ يقول :
ونحن على الحوض رواده * نذود وتسعد وُرّاده
فما فاز من فاز إلا بنا * وما خاب من حُبنا زاده
فمن سرّنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده
ومن كان غاصبنا حقنا * فيوم القيامة ميعاده
ثم قال : أنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب [ كرم الله
وجهه ] ، ثم التفت فلم أره ، فلا أدري نزل في الأرض أم صعد في السماء . وتوفي
[ ( رضي الله عنه ) ] سنة سبع عشرة ومائة ، وله من العمر ثمان وخمسون سنة .
قيل : مات بالسم في زمن إبراهيم بن الوليد .
ودفن في البقيع في القبة التي فيها العباس ، في القبر الذي دفن فيه أبوه
وعم أبيه - رضي الله عنهم - وأرضاهم " ( 1 ) .
32 - شهاب الدين أحمد الخفاجي المصري ( ت / 1069 ه ) في " نسيم
الرياض في شرح شفاء القاضي عياض " ، فقال :
" قال التلمساني : وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ،
وهو والد جعفر بن محمد الصادق ، ويقال له الباقر سمي باقراً لتبحره في العلم
من البقر وهو الشق والتوسعة . تابعي عدل ثقة وإمام مشهور . توفي سنة أربع
هامش
( 1 ) أخبار الدول وآثار الأُول في التاريخ 1 : 331 - 332 .