قلت : ما هذا الخلق الممسوخ ؟ قال : هذا الذي ترى هذا السواد الأعظم ولو
كشف الغطاء للنّاس ما نظر الشيعة إلى من خالفهم إلاّ في هذه الصورة . قال : يا أبا
محمد إن أحببت تركتك على حالك هكذا كالأول ؟ قلت : لا حاجة لي إلى النظر
إلى هذا الخلق المنكوس وردني فما للجنة عوض فمسح يده على عيني
فرجعت كما كنت .
وفي البحار عن المناقب قال أبو بصير للباقر ( عليه السلام ) : ما أكثر الحجيج وأعظم
الضجيج ، فقال : بل ما أكثر الضجيج وأقل الحجيج ، أتحب أن تعلم صدق ما
أقول وتراه عياناً ، فمسح يده على عينيه ودعا بدعوات فعاد بصيراً ، فقال : انظر يا
أبا بصير إلى الحجيج ، قال : فنظرت فإذا أكثر الناس قردة وخنازير ، والمؤمن
بينهم مثل الكوكب اللامع في الظلمات ، فقال أبو بصير : صدقت يا مولاي ما أقل
الحجيج وأكثر الضجيج ، ثم دعا بدعوات فعاد ضريراً ، فقال أبو بصير في ذلك :
فقال ( عليه السلام ) : ما بخلنا عليك يا أبا بصير وإن الله تعالى ما ظلمك ، وإنما جاز ذلك
وخشينا فتنة النّاس بنا ، وأن يجهلوا فضل الله علينا ويجعلونا أرباباً من دون الله
ونحن له عبيد لا نستكبر عن عبادته ولا نسأم من طاعته ونحن له مسلمون .
وفيه عن كتاب إعلام الورى عن شعيب العقرقوفي عن أبي عروة قال :
دخلت مع أبي بصير إلى منزل أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قال : فقال لي : أترى
في البيت كوّة قريباً من السّقف ؟ قال : قلت : نعم ، وما علمك بها ؟ قال : أرانيها أبو
جعفر ( عليه السلام ) .
وفي البحار عن المناقب قيل لأبي جعفر ( عليه السلام ) : محمد بن مسلم وَجِعَ ،
فأرسل إليه بشراب مع الغلام ، فقال الغلام : أمرني أن لا أرجع حتى تشربه ، فإذا
شربت فأته ، ففكر محمد فيما قال وهو لا يقدر على النّهوض ، فلمّا شرب
واستقر الشراب في جوفه صار كأنما نشط من عقال ، فأتى به بابه فاستأذن عليه
فَصُوِّتَ له صحّ الجسم فادخل ، فدخل وسلم عليه وهو باك وقبّل يده ورأسه ،
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 183
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٨٣