أموتاً على حق كمن مات منهم * أبو جعفر دون الذي كنت تأمل
ومن المؤكد أنه نظم هذا البيت وما بعده بعد وفاة الإمام أبي جعفر ( عليه السلام )
وألحق ذلك بلاميته .
وهذه رائعة أخرى من هاشمياته ، هي العينية ، فقد وفد على الإمام أبي
جعفر ( عليه السلام ) ليتلوها عليه فقال له : إني قد قلت شعراً إن أظهرته خفت القتل ، وإن
كتمته خفت الله تعالى ، ثم أنشد الإمام ( عليه السلام ) هذه الرائعة التي مطلعها :
نفى عن عينك الأرقُ الهجوعا * وهمٌّ يمتري منها الدموعا
دخيلٌ في الفؤاد يهيج سقماً * وحزناً كان من جذل منوعا
لفقدان الخضارم من قريش * وخير الشافعين معاً شفيعا
لدى الرّحمن يصدع بالمثاني * وكان له أبو حسن قريعا
وأصفاه النبيّ على اختيار * بما أعيى الرفوض له المذيعا
ويوم الدّوح دوح غدير خمّ * أبان له الولاية لو أطيعا
ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها خطراً مبيعا
فلم أبلغ بها لعناً ولكن * أساء بذاك أولهم صنيعا
فصار بذاك أقربهم لِعَذل * إلى الجور وأحفَظهُم مضيعا
أضاعوا أمر قائدهم فضلّوا * وأقومهم لدى الحدثان ريعا
تناسوا حقّه وبغوا عليه * بلا تِرة وكان لهم قريعا
فقل لبني أمية حيث حلّوا * وإن خفت المهنّد والقطيعا
ألا أفٍّ لدهر كنت فيه * هدانا طائعاً لكم مطيعا
أجاع الله من أشبعتموه * وأشبع من بجوركم أُجيعا
إلى أن قال في الختام :
وليثاً في المشاهد غير نكس * لتقويم البريّة مستطيعا
يقيم أمورها ويذبّ عنها * ويترك جدبها أبداً مريعا
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 135
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٥