بن خيار الكاتب ، قال : سمعت بعض أهل العلم والخير يقول : كنت بين مكة
والمدينة فإذا أنا بشبح يلوح في البرّية ، فيظهر تارة ويغيب أخرى حتى قرب
مني ، فتأملته فإذا هو غلام سباعي أو ثماني ، فسلّم علىّ فرددت عليه ، فقلت : من
أين يا غلام ؟ قال : من الله . قلت : وإلى أين ؟ قال : إلى الله . قلت : فما زادك ؟ قال :
التقوى . قلت : فمن أنت ؟ قال : رجل من قريش . قلت : ابن من عافاك الله ؟ فقال :
أنا رجل علوي ثم أنشد يقول :
نحن على الحوض ذوّاده * نذود ويسعد ورّاده
فما فاز من فاز إلاّ بنا * وما خاب من حبّنا زاده
فمن سرّنا نال منا السرور * ومن ساءنا ساء ميلاده
ومن كان غاصبنا حقنا * فيوم القيامة ميعاده
ثم قال : أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
ثم التفتّ فلم أره ، ولم أدر نزل في الأرض أو صعد إلى السماء ( 1 ) .
وله ( عليه السلام ) في العجب قوله :
عجبت من معجب بصورته * وكان من قبل نطفةً مذرة
وفي غد بعد خسف صورته * يصير في القبر جيفةً قذره
وهو على عجبه ونخوته * ما بين جنبيه يحمل العذرة ( 2 )
وله أيضاً مخاطباً العصاة :
تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمرك في الفعال بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع ( 3 )
ونقش على خاتمه :
ظني بالله حسن * وبالنبي المؤتمن
هامش
( 1 ) الفصول المهمة : 217 ، كشف الغمة / الإربلي 2 : 353 .
( 2 ) أعيان الشيعة / الأمين 1 : 659 عن أنوار الربيع .
( 3 ) تحف العقول / ابن شعبة الحراني : 294 .