وهل أمة مستيقظون لرشدهم * فيكشف عنه النعسة المتزمل
فقد طال هذا النوم واستخرج الكرى * مساويهم لو كان ذا الميل يعدل
ودعا الكميت بهذا الأبيات المسلمين إلى اليقظة من سباتهم ، وأهاب بهم
من الجمود والخمول ، وقد حفزهم على الثورة للتخلص من ظلم الأمويين
وجورهم فقد جهدوا على الاستبداد بشؤون الناس وإرغامهم على ما يكرهون ،
ويقول الكميت في هذه الرائعة :
وعطلت الأحكام حتى كأننا * على ملة غير التي نتنحل
كلام النبيين الهداة كلامنا * وأفعال أهل الجاهلية نفعل
كأن حسيناً والبهاليل حوله * لأسيافهم ما يختلي المتبقل
يخضن به من آل أحمد في الوغى * وما ظل منهم كالبهيم المحجل
وغاب نبي الله عنهم وفقده * على الناس رزء ما هناك مجلل
لقد كان الكميت صادق اللهجة والعاطفة في رثائه للحسين ( عليه السلام ) ، وقد
تركت أبياته أعظم الأثر في نفس الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) ولما انتهى الكميت إلى
هذا البيت :
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم * فيا آخراً أسدى له الغيّ أول
وقد أراد الكميت بهذا البيت : أنَّ جميع ما حل بأهل البيت ( عليهم السلام ) من الرزايا
والخطوب فإنه يستند إلى الصدر الأول ، فإنهم هم الذين سمحوا للأمويين أن
يقفزوا إلى الحكم ، ومكّنوهم من رقاب المسلمين ، ولما سمع الإمام ( عليه السلام ) هذا
البيت بلغ به الحزن أقصاه ، ورفع يده إلى السماء وجعل يدعو للكميت قائلاً :
" اللهم اغفر للكميت " .
إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن لامية الكميت ، وقد جاء فيها أنه قد رثى
الامام أبا جعفر ( عليه السلام ) حيث يقول :
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 134
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٣٤