وانبرى إلى ذكر الإمام الحسن سيد شباب أهل الجنة وريحانة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال :
ووصي الوصي ذي الخطة الفض * - ل ومردي الخصوم يوم الخصام
وعرج بعد ذلك إلى ذكر مأساة الإمام الحسين ( عليه السلام ) تلك المأساة المروعة
التي تركت أعظم اللوعة والأسى في النفوس ، قال :
وقتيل بالطف غودر منه * بين غوغاء أمة وطغام
وحينما سمع الإمام أبو جعفر ( عليه السلام ) هذا البيت تناثرت دموعه ، وبكى ، وقال
له - كما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لحسان بن ثابت : لا زلت مؤيداً بروح القدس ما
ذببت عنا أهل البيت ( 1 ) .
ويستمر الكميت في تلاوة رثائه للإمام الحسين ( عليه السلام ) يقول :
تركب الطير كالمجاسد منه * مع هاب من التراب هيام
وتطيل المرزآت المقالي * - ت عليه القعود بعد القيام
يتعرفن حر وجه عليه * عقبة السرو ظاهراً والوسام
قتل الأدعياء إذ قتلوه * أكرم الشاربين صوب الغمام
وعرض بعد ذلك إلى محمد بن الحنيفة قال :
وسمي النبي بالشعب ذي الخي * - ف طريد المحل بالإحرام
عادلاً غيرهم من الناس طرا * بهم لا همام بي لا همام
لم أبع ديني المساوم بالوك * - س ولا مغلياً من السوام
وعبر بهذه الأبيات عن أصدق الولاء لبني هاشم ، فقد أخلص للبعيد الذي
يخلص لهم وعادى القريب الذي يعاديهم ، وكان ذلك منتهى الإيمان ، ولما بلغ
الكميت إلى قوله :
أخلص الله لي هواي فما أغ * - رق نزعاً ولا تطيش سهامي
هامش
( 1 ) قصص العرب 2 / 269 ، مروج الذهب 2 / 195 .