تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ارتكبوا ، الصحائف في الأعناق منشورة ، والأوزار على الظهور مأزورة ( 1 ) ، لا انفكاك ولا مناص ولا محيص عن القصاص قد أقحمتهم الحجة وحلوا في حيرة المحجة وهمس الضجة ، معدول بهم عن المحجة ، إلاّ من سبقت له من الله الحسنى فنجا من هول المشهد وعظيم المورد ، ولم يكن ممن في الدنيا تمرّد ، ولا على أولياء الله تعند ، ولهم استعبد ، وعنهم بحقوقهم تفرّد . اللهم فإنَّ القلوب قد بلغت الحناجر ، والنفوس قد علت التراقي والأعمار قد نفدت بالانتظار لا عن نقص استبصار ، ولا عن اتهام مقدار ، ولكن لما تعاني من ركوب معاصيك ، والخلاف عليك في أوامرك ونهيك ، والتلعب بأوليائك ، ومظاهرة أعدائك . اللهم فقرب ما قد قرب ، وأورد ما قد دنى ، وحقق ظنون الموقنين وبلِّغ المؤمنين تأميلهم من إقامة حقك ونصر دينك وإظهار حجتك " ( 2 ) . وحفل هذا الدعاء الشريف بإعطاء صورة عن سعة علم الله ، وإحاطته بكلِّ شئ الظاهر والخفي ، كما حفل بذكر المعاد ، وحشر الناس جميعاً يوم القيامة لعرضهم للحساب أمام الله ، وهم يحملون على ظهورهم وزر ما عملوه في دار الدنيا ، وأنهم مطالبون بما اقترفوه ، ومحاسبون على ما عملوه ، ولا ينجو من أهوال ذلك المشهد الرهيب إلا من سبقت له من الله الحسنى ، ولم يكن من المتمردين في دار الدنيا ، ولا من المستعبدين لعباد الله ، وفيه تعريض بالحكام الأمويين الذين اتخذوا مال الله دولاً ، وعباد الله خولاً ، وان القلوب قد بلغت الحناجر ، من ظلمهم وجورهم حسبما يقول ( عليه السلام ) ( 3 ) . هذا هو دعاؤه ( عليه السلام ) ، وتلك هي عبادته وصلته بالقدرة اللا متناهية التي منها يستمد العون والقوة ، ومنها يرتشف صفات الكمال والسمو حيث هي
هامش
( 1 ) محمولة . ( 2 ) مهج الدعوات / 52 . ( 3 ) حياة الإمام الباقر ( عليه السلام ) / القرشي 1 : 128 - 132 .