وإلى ولاية أحباء الله ، فأحبوهم وتولوهم واتبعوهم ( 1 ) .
هكذا تتكشف روحية الإمام الباقر ( عليه السلام ) عن انفتاح في أعلى مستويات
الوعي على الآخرة ليس له نظير إلاّ عند الأنبياء وأوصياء الأنبياء ( عليهم السلام ) بشكل
جعله يترجم ذلك توجيهاً سامياً إلى تلميذه جابر والسالكين لدرب الهدى من
غيره كي يسلكوا سبيل المتقين الصادقين في إدراك الآخرة والعمل لها ما
وسعتهم قدراتهم الذاتية ( 2 ) .
وجاء في الحديث : ان أقرب ما يكون العبد إلى ربه وهو ساجد . فكان
الإمام ( عليه السلام ) في سجوده يتجه بقلبه وعواطفه نحو الله ويناجيه بانقطاع وإخلاص ،
وقد أُثرت عنه بعض الأدعية وهذه بعضها :
ما رواه إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : كنت أمهد لأبي
فراشه فانتظره حتى يأتي ، فإذا آوى إلى فراشه ونام قمت إلى فراشي ، وقد أبطأ
علي ذات ليلة فأتيت المسجد في طلبه وذلك بعدما هدأ الناس ، فإذا هو في
المسجد ساجد ، وليس في المسجد غيره فسمعت حنينه وهو يقول :
" سبحانك اللهم ، أنت ربي حقاً حقاً ، سجدت لك يا ربي تعبداً ورقاً ،
اللّهمّ إنّ عملي ضعيف فضاعفه لي ، اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك ، وتب
علىّ إنّك أنت التواب الرحيم " ( 3 ) .
وما رواه أبو عبيدة الحذاء قال : سمعت أبا جعفر يقول وهو ساجد :
" أسألك بحق حبيبك محمد ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ بدلت سيئاتي حسنات ، وحاسبني
حساباً يسيراً " .
ثم قال : في السجدة الثانية .
هامش
( 1 ) تحف العقول / ابن شعبة الحراني : 286 .
( 2 ) سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) / مؤسسة البلاغ 2 : 255 - 257 .
( 3 ) فروع الكافي / الكليني 3 : 323 .