فأعفاه . وقال له : أسمعني صوتا ، فقال عليه السلام : ( كم تركوا من جنات وعيون ) ( 1 ) . . . الآيات
فقال : أنشدني شعرا ، فقال : إني قليل الرواية للشعر . فقال : لا بد من ذلك ، فأنشده ( 2 ) :
باتوا على قلل الجبال ( 3 ) تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل
واستنزلوا بعد عز من ( 4 ) معاقلهم * وأسكنوا حفرا يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعد دفنهم * أين الأساور والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين سائله ( 5 ) * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طالما أكلوا دهرا وقد شربوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا
فبكى المتوكل حتى بلت دموعه لحيته ( 6 ) .
وكان ولده الحسن العسكري عليه السلام عالما فاضلا زاهدا أفضل أهل زمانه ( 7 ) ، روت عنه
العامة كثيرا .
وولده مولانا الإمام المهدي محمد عليه السلام ( 8 ) ، روى ابن الجوزي بإسناده إلى ابن عمر ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يخرج في آخر الزمان رجل من ولدي اسمه كاسمي ( 9 ) وكنيته كنيتي ، يملأ
الأرض عدلا كما ملئت جورا ، فذلك هو المهدي ( 10 ) .
هامش
( 1 ) الدخان : 25 .
( 2 ) في " ش 1 " : فأنشد .
( 3 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : الجبال .
( 4 ) في " ش 1 " و " ش 2 " : عن .
( 5 ) في " ش 1 " : ساء لهم .
( 6 ) مروج الذهب 4 : 111 ، وتذكرة الخواص : 361 ، ونور الأبصار للشبلنجي : 150 .
( 7 ) في " ش 2 " : أفضل زمانه .
( 8 ) في " ر " : وولد مولانا الإمام المهدي محمدا .
( 9 ) في " ش 2 " : اسمي .
( 10 ) تذكرة الخواص : 363 - 364 .
وقد تواترت الأخبار بظهور المهدي عليه السلام وخروجه في آخر الزمان ، وبأنه من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومن ولد
فاطمة عليها السلام ومن ولد علي عليه السلام ومن ولد الحسين عليه السلام ، وبأنه التاسع من ولد الحسين عليه السلام . ولم تختص هذه
الأخبار بالشيعة دون السنة ، فقد رواها أعاظم علماء السنة فضلا عن علماء الشيعة ، كالبخاري في صحيحه
وتاريخه الكبير ، ومسلم في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، وابن ماجة في سننه ، وأبي داود في سننه ، والترمذي في
جامعه ، والطبراني في معاجمه الثلاثة : الصغير والأوسط والكبير ، والحاكم النيسابوري في المستدرك على
الصحيحين ، والطيالسي في مسنده ، وعبد الرزاق الصنعاني في الصنف ، الحيدي في مسنده ، وابن أبي شيبة في
المصنف ، والحميدي في الجمع بين الصحيحين ، وأبي يعلى الموصلي في مسنده ، والبزار في مسنده ، وابن حبان في
صحيحه ، والبيهقي في " البعث والنشور " ، والديلمي في فردوس الأخبار ، والبغوي في مصابيح السنة ، وابن
الأثير في جامع الأصول ، والهيثمي في مجمع الزوائد ، والسيوطي في الدر المنثور والجامع الصغير والعرف
الوردي ، والمتقي الهندي في كنز العمال ، وعبد الغني النابلسي في ذخائر المواريث ، وأبي نعيم الأصبهاني في أخبار
أصبهان ، ومنصور علي ناصف في التاج الجامع ، وكثير غيرهم .
كما صنفت في موضوعه كتب كثيرة منها : الفتن لنعيم بن حماد المروزي ، والملاحم لأحمد بن جعفر البغدادي ، ابن
المنادي ، والسن لعثمان بن سعيد الداني ، وعقد الدرر في أخبار المنتظر للشافعي السلمي ، والبيان للكنجي
الشافعي ، والبرهان للمتقي الهندي ، والعرف الوردي في أخبار المهدي للسيوطي ، والشرب الوردي في مذهب
المهدي للهروي الحنفي القاري ، وفرائد فوائد الفكر في الإمام المهدي المنتظر لمرعي بن يوسف الحنبلي ، ومناقب
المهدي لأبي نعيم الأصبهاني ، والإشاعة للبرزنجي ، وغيرها .