أتخطب ؟ فقال ( 1 ) نعم . فقال ( 2 ) اخطب لنفسك خطبة النكاح ، فخطب ( 3 ) وعقد على خمسمائة
درهم جيادا مهر جدته فاطمة عليها السلام ، ثم تزوج بها ( 4 ) .
وكان ولده علي الهادي عليه السلام ، ويقال له : العسكري ، لأن المتوكل أشخصه من المدينة إلى
بغداد ، ثم منها إلى سر من رأى ، فأقام بموضع عندها يقال له : العسكر ، ثم انتقل إلى سر من
رأى فأقام ( 5 ) بها عشرين سنة وتسعة أشهر ، وإنما أشخصه المتوكل لأنه كل يبغض
عليا عليه السلام ( 6 ) ، فبلغه مقام علي بالمدينة وميل الناس إليه ، فخاف منه ، فدعا يحيى بن هرثمة
هامش
( 1 ) في " ش 1 " : أتخطب ؟ قال .
في " ش 2 " : اخطب ، فقال .
( 2 ) سقطت الكلمة من " ش 2 " .
( 3 ) في " ش 2 " : وخطب .
( 4 ) الفصول المهمة : 267 - 270 ، وقد اختصر أسئلة يحيى بن أكثم ، تذكرة الخواص : 359 ، قال : والإمامية تروي
خبرا طويلا فيه أن المأمون لما زوجه كان عمر محمد الجواد سبع سنين وأشهر ، وأنه هو الذي خطب خطبة
النكاح ، وأن العباسيين شغبوا على المأمون ، ورشوا القاضي يحيى بن أكثم حتى وضع مسائل ليخطئ بها
محمد الجواد ويمتحنه ، وأن الجواد خرج عن الجميع ، إرشاد المفيد : 319 - 323 مفصلا ، بسنده عن الريان بن
شبيب ، إثبات الوصية للمسعودي : 188 - 191 ، إعلام الورى : 351 - 354 ، الاحتجاج 2 : 443 - 446 .
( 5 ) العبارة بين القوسين ساقطة من " ش 2 " .
( 6 ) وهو الذي أمر بهدم قبر الإمام الحسين عليه السلام فقال فيه الشعراء :
تاالله إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد أتته بنو أبيه بمثله * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبعوه رميما
وهو الذي يقف شاعره مروان بن أبي الجنوب فينشده شعرا ينال فيه من آل علي عليه السلام ويذم شيعتهم ، فيأمر
المتوكل أن ينثر على رأسه ثلاثة آلاف دينار ويعقد له على إمارة البحرين واليمامة ويخلع عليه أربع خلع ( أنظر
الكامل في التاريخ 7 : 38 ) . وهو الذي لما بلغه أن نصر بن علي حدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد حسن وحسين
فقال : من أحبني وأحب هذين وأباهما وأمهما كان معي في درجتي يوم القيامة ، أمر بضربه ألف سوط . ( انظر
تاريخ بغداد 13 : 287 - 288 ) . وهو الذي أمر عمر بن الفرج الرخجي عامله على المدينة ومكة بتشديد الوطأة
على العلويين ، حتى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلين فيه الواحدة بعد الأخرى ، ثم يرقعنه
ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ( أنظر مقاتل الطالبيين : 599 ) .
قال جرجي زيدان في " تاريخ التمدن الإسلامي " 5 : 120 ضمن كلامه عن السخاء على الشعراء والمغنين :
" وفاقهم المتوكل في ذلك ، لأنه أعطى حسين بن الضحاك ألف دينار عن كل بيت من قصيدة قالها ، وهو أول من
أعطى ذلك " .
وقال في ص 124 من كتابه المذكور : " وكتب التاريخ والأدب مشحونة بأخبار مجالس الشراب ، وهي في
الغالب مجالس الغناء ، ويندر أن يترفع خليفة أو وزير عنها ، ومن أكثر العباسيين رغبة فيها : الهادي والرشيد
والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل . . . " .
ولولا الخوف من الإطالة ، لنقلت ما جاء في كتب التواريخ والسيرة والأدب عن ظلمه وإسرافه وخلاعته
وفسقه وفجوره ، لكني أكتفي في هذه العجالة بما قاله ابن الأثير في الكامل 7 : 115 :
وذكر أن المنتصر كان شاور في قتل أبيه ( المتوكل ) جماعة من الفقهاء ، وأعلمهم بمذاهبه ، وحكى عنه أمورا
قبيحة كرهت ذكرها ، فأشاروا بقتله ، فكان كما ذكرنا بعضه .
ولا أدري لم كره ابن الأثير المؤرخ ذكر الأمور القبيحة التي حكاها المنتصر للفقهاء عن أبيه حتى أشاروا بقتله ،
بينما يفيض في نقل سواها من أخبار المطربات والمغنيات والمهرجين ؟ ! قاتل الله العصبية ! وقد صدق من قال :
حبك الشئ يعمي ويصم !