وكان ابنه محمد الباقر عليه السلام أعظم الناس زهدا وعبادة ، بقر السجود جبهته ، وكان أعلم
أهل وقته ( 1 ) ، سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الباقر . وجاء جابر بن عبد الله الأنصاري إليه وهو صغير
في الكتاب ، فقال له : جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يسلم عليك ، فقال : وعلى جدي السلام ، فقيل
لجابر : كيف هذا ؟ قال : كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والحسين في حجره وهو يلاعبه ( 2 ) ،
فقال : يا جابر ! يولد له مولود اسمه علي ، إذا كان يوم القيامة نادى مناد : ليقم سيد العابدين !
فيقوم ولده ، ثم يولد له مولود اسمه محمد الباقر ، إنه يبقر العلم بقرا ، فإذا أدركته فاقرئه مني
السلام ( 3 ) روى عنه أبو حنيفة وغيره .
وكان ابنه الصادق عليه السلام أفضل أهل زمانه وأعبدهم ( 4 ) ، قال علماء
هامش
( 1 ) في " ش 2 " : وكان أعلم وقته .
في " ش 1 " : والحسين في حجره يداعبه .
( 3 ) تذكرة الخواص : 337 عن المدائني ، والفصول المهمة : 211 عن جابر بالمضمون ، وشرح النهج 3 : 69 ،
ومناقب ابن شهرآشوب 4 : 197 .
( 4 ) قال عنه مالك ابن أنس - كما في تهذيب التهذيب 2 : 104 - " ما رأت عين ولا سمعت أذن ، ولا خطر على قلب
بشر ، أفضل من جعفر بن محمد الصادق علما وعبادة وورعا " .
وقال عنه أبو حنيفة - كما في جامع أسانيد أبي حنيفة 2 : 222 - " ما رئي أعلم من جعفر بن محمد ، وإنه أعلم
الأمة " .
وقال عنه ابن حجر الهيثمي في صواعقه : 120 " جعفر الصادق ، نقل الناس ، عنه من العلوم ما سارت به الركبان ،
وانتشر صيته في جميع البلدان ، وروى عنه الأئمة الأكابر ، كيحيى بن سعيد ، وابن جريح ، ومالك ، والسفيانين ،
وأبي حنيفة ، وشعبة ، وأيوب السجستاني " .
وقال أبو نعيم في حليته 3 : 192 " الإمام الناطق ، ذو الزمام السابق ، أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق ، أقبل
على العبادة والخضوع ، وآثر العزلة والخشوع ، ونهى عن الرئاسة والجموع " .
وفي ينابيع المودة : 457 : " قال عنه الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات مشايخ الصوفية : جعفر الصادق ،
فاق جميع أقرانه من أهل البيت ، وهو ذو علم غزير في الدين ، وزهد بالغ في الدنيا ، وورع تام عن الشهوات ،
وأدب كامل في الحكمة " .
وقال كمال الدين محمد بن طلحة الشافعي في مطالب السؤول 2 : 55 " جعفر بن محمد هو من علماء أهل البيت
وساداتهم ، ذو علوم جمة ، وعبادة موفورة ، وأوراد متواصلة ، وزهادة بينة ، وتلاوة كثيرة ، يتتبع معاني القرآن ،
ويستخرج من بحره جواهره ، ويستنتج عجائبه ، ويقسم أوقاته على أنواع الطاعات . . . استفاد منه جماعة من
أعيان الأمة وأعلامهم ، مثل يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريح ، ومالك ابن أنس ، والثوري ، وابن عيينة ،
وأيوب السختياني ، وغيرهم ، وعدوا أخذهم منه منقبة شرفوا بها ، وفضيلة اكتسبوها " .