عليهم السلام ، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمت إلا عن وصية بالإمامة . 1
وذهب أهل السنة إلى خلاف ذلك كله ، فلم يثبتوا العدل والحكمة في أفعاله ، تعالى ،
وجوزوا عليه فعل القبيح والاخلال بالواجب ، وأنه تعالى لا يفعل لغرض ، بل كل أفعاله
لا لغرض من الأغراض ، ولا لحكمة البتة .
وأنه تعالى يفعل الظلم والعبث ، وأنه لا يفعل ما هو الأصلح للعباد ، بل ما هو الفساد
في الحقيقة لأن فعل المعاصي وأنواع الكفر والظلم وجميع أنواع الفساد الواقعة في العالم
مستندة إليه ، تعالى الله عن ذلك .
وأن المطيع لا يستحق ثواب ، والعاصي لا يستحق عقابا ، بل قد يعذب المطيع طول
عمره ، المبالغ في امتثال أوامره تعالى ، كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويثيب العاصي طول عمره بأنواع
المعاصي وأبلغها ، كإبليس وفرعون .
وأن الأنبياء غير معصومين بل قد يقع منهم الخطاء والزلل والفسوق والكذب
والسهو ، وغير ذلك 2 .
هامش
1 . أنظر : الاعتقادات للشيخ الصدوق : 66 - 70 " أوائل المقالات " للشيخ المفيد : 48 - 49 .
2 . قال الشيخ المفيد في " أوائل المقالات " في عصمة الأنبياء .
أقول : إن جميع الأنبياء صلى الله عليهم معصومون من الكبائر قبل النبوة وبعدها ، ومما يستخف فاعله
من الصائر كلها . وأما ما كان من صغير لا يستخف فاعله ، فجائز وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمد *
وممتنع منهم بعدها على كل حال ، وهذا مذهب جمهور الإمامية . ثم قال في عصمة نبينا محمد صلى الله عليه وآله خاصة : أقول : إن نبينا محمد صلى الله عليه وآله ممن لم يعص الله عز وجل منذ خلقه الله عز وجل إلى أن قبضه ، ولا تعمد
له خلافا ، ولا أذنب ذنبا على التعمد ولا النسيان ، وبذلك نطق القرآن وتواتر الخبر عن آل محمد صلى الله عليه وآله ،
وهو مذهب جمهور الإمامية ، والمعتزلة بأسرها على خلافه .
وأما ما يتعلق به أهل الخلاف من قول الله تعالى ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) وأشباه ذلك في
القرآن وما في الحجة على خلاف ما ذكرناه فإنه تأويل بضد ما توهموه ، والبرهان يعضده على البيان ، وقد نطق
القرآن بما قد وصفناه فقال جل اسمه ( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى ) فنفى بذلك عنه كل
معصية ونسيان . . .
أنظر كلام الشيخ المظفر في كتابه القيم دلائل الصدق 1 : 184 - 202 .