نقل الجمهور كافة أن ( أبناءنا ) إشارة إلى الحسن والحسين ، و ( نساءنا ) إشارة إلى
فاطمة عليها السلام ، و ( أنفسنا ) إشارة إلى ( علي بن أبي طالب ) ( 1 ) وهذه الآية أدل دليل على ثبوت
الإمامة لعلي عليه السلام ، لأنه تعالى قد جعله نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والاتحاد محل ، فينبغي ( 2 ) المراد
المساوي ، وله صلى الله عليه وآله وسلم الولاية العامة فكذا لمساويه .
وأيضا لو كان غير هؤلاء مساويا لهمه أو أفضل منهم في استجابة الدعاء ، لأمره الله
تعالى بأخذهم معه ، لأنه في موضع الحاجة ، وإذا كانوا هم الأفضل تعينت الإمامة فيهم .
وهل تخفى دلالية هذه الآية على المطلوب إلا على من استحوذ ( 3 ) الشيطان عليه وأخذ
بمجامع قلبه ، وخيل له حب الدنيا التي لا ينالها إلا بمنع أهل الحق عن حقهم .
البرهان العاشر :
قوله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه كلمات ) ( 4 ) .
روى الفقيه ابن المغازلي الشافعي ، بإسناده عن ابن عباس ، قال : سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم
عن الكلمات التي تلقها آدم من ربه فتاب عليه ، قال : سأله بحق محمد وعلي وفاطمة
والحسن والحسين إلا تبت على ! فتاب عليه . ( 5 ) .
وهذه فضيلة لم يلحقه أحد من الصحابة فيها ، فيكون هو الإمام لمساواته النبي صلى الله عليه وآله وسلم
في التوسل به إلى الله تعالى .
هامش
( 1 ) في " ش 1 " : أمير المؤمنين عليه السلام .
( 2 ) في " ش ر " و " ش 2 " : فيبقى .
( 3 ) في " ر " استحكم .
( 4 ) البقرة : 37 .
( 5 ) مناقب ابن المغازلي : 63 / الحديث 89 ، وعنه : ينابيع المودة 1 : 288 / الحديث 4 ، وانظر تفسير الدر المنثور 1 :
60 - 61 ذيل الآية عن ابن النجار .