فوائد ؟ وإن تزيّد في النقل فمنح الترضّي حسب الهواية والمشتهاية ، وإن تنّقص فحذف في روايته في الوكالة بعض ما ذكره في روايته في كتاب الحج فقارن - وفي المقامين حذف من رواية المصدر جملة ( أو مري صاحب الهدي ) فهكذا هي الأمانة في النقل ( ؟ ! ) . ولعل هذا من الفوائد والمعارف الغامضة ومهما يكن فنحن لا يهمنا غلط مسلم في ذكره ابن زياد بدل أبيه ، فكلاهما دعيّ وفي النصب سواء ، والاعتذار بأنّ ابن زياد لم يدرك عائشة ، إعتذارٌ واه فقد أدركها ، لأنّها ماتت سنة ( 56 ه أو 57 ه أو 58 ه - ) كما في تاريخ اليعقوبي ( 1 ) ، وابن زياد ولاه معاوية - خراسان بعد وفاة أبيه زياد سنة 54 ، وليس بالضرورة أن يكون سؤاله لها أيام ولايته البصرة فيمكن أنّه سألها أيام أبيه ، وإنّما الّذي يهمنا هو تنبيه القارئ إلى أنّ المرجعية الرسمية للأحكام الشرعية يومئذ هي عائشة دون باقي أمهات المؤمنين وبقية فقهاء الصحابة والتابعين ، ولذلك قلنا أستبسل شرّاح الصحيح في سدّ الثغرات ، وزاد بعضهم فضاعف جهده لإثبات صحة رأي عائشة وتفنيد رأي ابن عباس حتى ولو كان رأيه موافقاً لرأي عمر ورأي عليّ وآراء آخرين من صحابة وتابعين ، بل تصاعدت حمّى الزهري - وهو من فقهاء البلاط الأموي - فجعل لها المنّة على المسلمين حيث كشفت لهم ما استغلق عليهم فهمه ( ؟ ؟ ؟ ) كما سيأتي .
3 - قال ابن التين : « خالف ابن عباس في هذا جميع الفقهاء ، واحتجت عائشة بفعل النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وما روته في ذلك يجب أن يصار إليه ، ولعل ابن عباس رجع عنه ، انتهى » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 212 .
( 2 ) فتح الباري 4 / 294 ط مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة 1378 .