مات بين سحري ونحري ، فقال له ابن عباس : أتعقل ؟ وهي لهجة استفزاز وتنبيه على عظم الخطأ في المعلومة المتلقاة من عائشة ، ثمّ أتبع ذلك بالقسَمَ مؤكداً صحة ما لديه في ذلك ، وقد مرّ الحديث قريباً في مواقفها المتشنجة مع عليّ ، فراجع .
كما لاشك أنّ الحال تزايدت توتّراً مع تمادي الإيام ، وبلغت حد المكاشفة منذ يوم الصلصل ، وتفاقم الخطب في حرب الجمل ، وتفجّر البركان حتى كاد يبلغ حد الاقتتال بين مجموعتين من غلمان كلّ منهما حتى رَكبت عائشة على بغلة وخرجت فلقيها ابن أبي عتيق حفيد أخيها عبد الرحمن فقال لها : يا أمي جعلت فداك أين تريدين ؟ قالت : بلغني أن غلماني وغلمان ابن عباس اقتتلوا فركبت لأصلح بينهم ، فقال : أعتق ما أملك ان لم ترجعي ، فقالت : ما حملك على هذا ؟ قال : ما انتهى يوم الجمل حتى تأتينا بيوم البغلة . ( وفي رواية الجاحظ عن الشرقي بن القطامي قال : عزمت عليك إلاّ ما رجعت فما غسلنا أيدينا من يوم الجمل حتى نرجع إلى يوم البغلة ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أنظر عائشة والسياسة / 247 نقلاً عن المراح في المزاح / 38 ، وانظر جمع الجواهر في الملح والنوادر / 4 ط عيسى البابي سنة 1372 تح - البيجاوي .
ذكر اليعقوبي في تاريخه 2 / 200 في وفاة الحسن بن علي : أن عائشة ركبت بغلة شهباء وقالت : بيتي لا آذن فيه لأحد ، فأتاها القاسم بن محمد بن أبي بكر فقال لها : يا عمّة ما غسلنا رؤوسنا من يوم الجمل الأحمر أتريدين أن يقال يوم البغلة الشهباء . . . أه - .
وفي ذلك يقول القائل :عائش ما نقول في قتالك * سلكت في مسالك المهالك
وحسبك ما أخرج البخاري * من الصحيح مومئاً للدار
قد قيل تبت وعليّ غمضّا * فلم سجدت الشكر لما قبضا
وقد ركبت البغل في يوم الحسن * تؤجّجين نار هاتيك الفتن