2 - موقف ثاني وهو قبل الحرب بالبصرة وقد أتاها هو وزيد بن صوحان أرسلهما الإمام إليها ، وقد مرّ ذكره في أوّل سفارات ابن عباس لحقن الدماء . فراجع تجد الرسالة المليئة بالعطف واللطف والنصيحة ، كما تجد الجواب المهزوز حين تقول لهما : « ما أنا برادّة عليكم شيئاً ، فإنّي أعلم أنّي لا طاقة لي بحجج عليّ ابن أبي طالب .
فقال لها ابن عباس : لا طاقة لكِ بحجج المخلوق فكيف طاقتكِ بحجج الخالق » .
3 - موقف آخر ثالث قبل الحرب وقد أتاها رسولاً من قبل الإمام بعد أن اجتمع بطلحة فلم يجد عنده خيراً . وكان معه كتاب من الإمام إليها ينصحها فيه ويخوّفها مغبّة العاقبة . وقد مرّ ذكر ذلك مفصلاً في السفارة الثانية فراجع تجد ابن عباس يبلّغها الرسالة ويقرأ عليها الكتاب ، وإذا به يسمع منها الغلظة والفظاظة : « يا ابن عباس ابن عمك يرى انّه قد تملّك البلاد ، لا والله ما بيده منها شيء إلاّ وبيدنا أكثر منه .
فقال لها ابن عباس : يا أمّاه إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) له فضل وسابقة في الإسلام ، وعظم عناء .
قالت : ألا تذكر طلحة وعناه يوم أحد ؟
فقال لها : والله ما نعلم أحداً أعظم عناءً من عليّ ( عليه السلام ) .
قالت : أنت تقول هذا ومع عليّ أشباه كثيرة .
قال لها : الله الله في دماء المسلمين .
قالت : وأي دم يكون للمسلمين إلاّ أن يكون عليّ يقتل نفسه ومن معه .
قال ابن عباس : فتبسّمت ، فقالت : ممّا تضحك يا بن عباس ؟
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 258
مساهمون: السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان
ص٢٥٨