تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وهي تعرف ذلك حق المرأة ، لكنها - على ذلك - حجبتهما ولم تكن تأذن لهما إلاّ من وراء حجاب ، مبالغة في مباعدتهما » ( 1 ) . ولقد علّق على هذا الحادث ابن عباس بقوله : « إنّ دخولهما عليها لحلّ » ( 2 ) . أقول : ولعلماء التبرير في هذا مداخلة تضليل ! فقد روى ابن سعد في طبقاته قال : « أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي جعفر محمّد بن عليّ قال : كان الحسن والحسين لا يريان أمهات المؤمنين فقال ابن عباس : إنّ رؤيتهن لهما لحلال » ( 3 ) ( لأنهنّ زوجات جدهما رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ) ( 4 ) فيا هل ترى يصح ذلك ؟ أوليس هو نحو تحوير وتدجيل لما مرّ من منع عائشة وقول ابن عباس في ذلك . ولكن من يقرأ سيرتها مع عليّ وآل عليّ ليدرك مدى انقباضها منهم ، وليس منعها دفن الحسن عند جده إلاّ بعض ذلك وإن ناقش الأفغاني في ذلك ولكن سيأتي تحقيقه في مورده . وحسبنا شهادة ابن أخيها القاسم بن محمّد بن أبي بكر - وهو أحد فقهاء المدينة السبعة - قال : « كانت أم المؤمنين إذا تعودت خُلُقاً لم تحب أن تدعه » ( 5 ) . فهي قد تعوّدت أنقباضها من بني هاشم ولم تكتم بغضها لهم حتى البلد الّذي هم فيه تبغضه كما مرّ في المحاورة .
هامش
( 1 ) عائشة والسياسة / 218 . ( 2 ) انظر طبقات ابن سعد 8 / 50 و 128 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 1 / 279 تح - محمّد بن صايل السلمي . ( 4 ) نفس المصدر 8 / 50 و 128 . ( 5 ) نفس المصدر 8 / 50 .