وحتى بعد انقضاء حرب الجمل وانتهاء الأمر بينهما على خير وتبادل ثناء ( ؟ ؟ ! ) لم يزل ما في نفسها نحوه ، فقد ذكروا أنه لما انتهى إلى عائشة قتل عليّ قالت متمثلة :
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قرّ عيناً بالإياب المسافر
فمن قتله ؟ فقيل رجل من مراد فقالت :
فإن يك نائياً فلقد نعاه * غلام ليس في فيه التراب
فذكروا أنّ زينب بنت أبي سلمة كانت حاضرة فقالت : « ألعليّ تقولين ؟ فقالت : إنّي أنسى فإذا نسيت فذكّروني » ( 1 ) .
قال الأفغاني : وأنا أجد هذا الخبر مفصحاً عن طويّتها نحو عليّ خير إفصاح ، وشارحاً ما قدمت لك من إنها تخضع من حيث لا تريد لتوجيه عاطفتها ( اللاشعورية ) ، ولست أشك أنّها كانت حينئذ شاردة ، وأن عقلها الباطن هو الّذي تمثل بهذين البيتين قبل أن تنبّه إلى ما فيهما من بُعد عن الجميل » ( 2 ) .
أقول : ولقد فاته ما هو أصرح دلالة على ما تكنّه عائشة من شنآن لعليّ ، ولعله أعرض عنه عمداً ، ومهما يكن فالخبر رواه ابن سعد في الطبقات بسنده عن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري الطبري 4 / 115 .
( 2 ) عائشة والسياسة / 61 .
هذا ما أردنا نقله عن الأفغاني متناً وهامشاً ، ولئن اقتصر في تخريجه الأخير على الطبري فإنا نضيف إليه طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 27 ، ومقاتل الطالبين / 42 وفيه إنها تمثلت بعد هذا :ما زال أهداء القصائد بيننا * باسم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركت وكأن قولك فيهم * في كل مجتمع طنين ذبابمضافاً إلي الموفقيات للزبير بن بكار / 131 ، وأنساب الأشراف للبلاذري ترجمة الإمام تح - المحمودي / 505 ، وكامل ابن الأثير / 157 .