تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
4 - شرح نهج البلاغة : « بعث عليّ عبد الله بن عباس إلى عائشة يأمرها بالرحيل إلى المدينة . قال : فأتيتها فدخلت عليها فلم يوضع لي شيء أجلس عليه ، فتناولت وسادة كانت في رحلها فقعدت عليها . فقالت : يا بن عباس أخطأت السنّة ، قعدت على وسادتنا في بيتنا بغير إذننا ، فقلت : ليس هذا بيتك الّذي أمرك الله أن تقرّي فيه ، ولو كان بيتك ما قعدت على وسادتك إلاّ بإذنك ، ثمّ قلت : إنّ أمير المؤمنين أرسلني إليك يأمركِ بالرحيل إلى المدينة ، فقالت : وأين أمير المؤمنين ذاك عمر . فقلت : عمر وعليّ ، قالت : أبيت ، قلت : أما والله ما كان إباؤك إلاّ قصير المدة عظيم المشقة ، قليل المنفعة ، ظاهر الشؤم ، بيّن النكد ، وما عسى أن يكون إباؤك ؟ والله ما كان أمرك إلاّ كحلب شاة ، حتى صرت لا تأمرين ولا تنهين ولا تأخذين ولا تعطين ، وما كنتِ إلاّ كما قال أخو بني أسد :
ما زال إهداء الصغائر بيننا * نثّ الحديث وكثرة الألقاب حتى نزلتِ كأن صوتكِ بينهم * في كل نائبة طنين ذباب
قال : فبكت حتى سمع نحيبها من وراء الحجاب ، ثمّ قالت : إني معجّلة الرحيل إلى بلادي إن شاء الله تعالى ، والله ما من بلد أبغض إليّ من بلد أنتم فيه . قلت : ولم ذاك فوالله لقد جعلناكِ للمؤمنين أمّاً ، وجعلنا أباكِ صدّيقاً . قالت : يا بن عباس أتمن عليّ برسول الله ؟ قلت : ما لي لا أمُنّ عليك بمن لو كان منك لمننتِ به عليّ .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 231 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان