أن تقرّي فيه ، فخرجتِ منه عاصية لله ( عزّ وجلّ ) ولرسوله محمّد صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم . وبعد فهذا أمير المؤمنين يأمركِ بالإرتحال إلى المدينة فارتحلي ولا تعصي .
فقالت عائشة : رحم الله أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب .
فقال ابن عباس : وهذا والله أمير المؤمنين وإن رغمت له الأنوف ، وأربدّت له الوجوه .
فقالت عائشة : أبيتُ ذلك عليكم يا بن عباس .
فقال ابن عباس : لقد كانت أيّامك قصيرة المدة ، ظاهرة الشؤم ، بيّنة النكد ، وما كنتِ في أيامكِ إلاّ كقدر حلب شاة حتى صرتِ ما تأخذين وما تعطين ولا تأمرين ولا تنهَين وما كنت إلاّ كما قال أخو بني أسد حيث يقول :
ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تُركتِ كأن قولكِ عندهم * في كل محتفل طنين ذباب
قال : فبكت عائشة بكاءً شديداً ثمّ قالت : نعم والله أرحل عنكم ، فما خلق الله بلداً هو أبغض إليّ من بلد أنتم به يا بني هاشم .
فقال ابن عباس : ولم ذلك ؟ فوالله ما هذا بلاؤنا عندك يا بنت أبي بكر .
فقالت عائشة : وما بلاؤكم عندي يا بن عباس ؟
قال : بلاؤنا عندكِ إنّا جعلناكِ للمؤمنين أماً وأنتِ بنت أم رومان ، وجعلنا أباك صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة ، وبنا سُمّيت أم المؤمنين لا بتيم وعديّ .
فقالت عائشة : يا بن عباس أتمنّون عليّ برسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ؟