فقالت عائشة ( رضي الله عنها ) : ويحكِ إنّ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم أصاب من مغازيه نفلاً ، فجعل يقسّم ذلك في أصحابه ، فسألناه أن يعطينا منه شيئاً وألححنا عليه في ذلك ، فلامنا عليّ ( رضي الله عنه ) وقال : حسبكنّ أضجرتنّ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، فتجهمناه وأغلظنا له في القول ، فقال : * ( عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجاً خَيْراً مِنْكُنَّ ) * ( 1 ) فأغلظنا له أيضاً في القول وتجهّمناه ، فغضب النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم من ذلك وما استقبلنا به عليّاً ، فأقبل عليه ثمّ قال : يا عليّ إنّي قد جعلت طلاقهنّ إليك ، فمن طلقتها منهنّ فهي بائنة ، ولم يوقّت النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في ذلك وقتاً في حياة ولا موت . فهي تلك الكلمة ، وأخاف أن أبين من رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم » ( 2 ) .
2 - العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي المتوفى سنة 328 : « عكرمة عن ابن عباس قال : لمّا انقضى أمر الجمل دعا عليّ بن أبي طالب بآجرتين فعلاهما ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : يا أنصار المرأة ، وأصحاب البهيمة ، رغا فجئتم ، وعقر فهُزمتم ، نزلتم شرّ بلاد ، أبعدها من السماء ، بها مغيض كلّ ماء ، ولها شر
هامش
( 1 ) التحريم / 5 .
( 2 ) كتاب الفتوح لابن أعثم الكوفي 2 / 334 - 338 ط أفست دار الندوة الجديدة عن الطبعة الأولى بحيدر آباد .
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج 4 / 234 : وقد قيل إن النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فوّض أمر نسائه بعد موته وجعل إليه أن يقطع عصمة أيّهنّ شاء إذا رأى ذلك ، وله من الصّحابة جماعة يشهدون له بذلك فقد كان قادراً على أن يقطع عصمة أم حبيبة ويبيح نكاحها الرجال عقوبة لها ولمعاوية أخيها فإنها كانت تبغض عليّاً كما يبغضه أخوها ولو فعل ذلك لأنتهش لحمه ، وهذا قول الإمامية وقد رووا عن رجالهم انه ( عليه السلام ) تهدد عائشة بضرب من ذلك . وقارن مناقب ابن شهرآشوب 1 / 397 ط الحيدرية كلام عائشة في ذلك وقول خطيب خوارزم :عليّ في النساء له وحي * أمين لم يمانع بالحجاب