فقال : والله ما ذاك يدنا عندكِ وعند أبيكِ ، لقد جعلنا أباكِ صدّيقاً وهو ابن أبي قحافة ( 1 ) وجعلناكِ للمؤمنين أمّاً وأنت ابنة أم رومان ( 2 ) .
قالت : أتمنّون عليَّ برسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ؟
قال : إي والله أمّن عليكِ بمن لو كان فيكِ قلامةٌ منه مننتِ به على الخلق ، وإنما نحن دمه ولحمه ، وأنتِ حشية من تسع حشايا خلّفهنّ رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، والله ما أنتِ بأطولهنّ طولاً ، ولا أنضرهنّ عوداً .
فانصرف ابن عباس وأخبر عليّاً بالّذي جرى . فقال : أنا كنت سديد الرأي حيث أرسلتك إليها » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كان منادي عبد الله بن جدعان على مائدته وأجرته أربعة دوانيق - المنمق لمحمّد بن حبيب / 465 ، وإرشاد القلوب بتوسط سفينة البحار ( قحف ) .
( 2 ) اختلف مترجموها مع الصحابة في نسبها وفي اسمها وفي وفاتها ، وربّما هناك علة أخرى أغفلوها إكراماً لابنتها ، وإلا فلا معنى لتعبير ابن عباس لها بأمها فيقول لها : وأنت بنت أم رومان . وأكد ذلك تعيير محمّد بن الحنفية لعبد الله بن الزبير بها في المسجد الحرام على رؤوس الأشهاد فلم يردّ عليه . فقد روى اليعقوبي في تاريخه 3 / 8 ط النجف ، والمسعودي في مروج الذهب 3 / 80 ط دار الأندلس واللفظ له : قال : خطب ابن الزبير فنال من عليّ : فبلغ ذلك ابنه محمّد بن الحنفية فجاء حتى وضع له كرسي قدّامه فعلاه وقال : يا معشر قريش شاهت الوجوه أينتقص عليّ وأنتم حضور ؟ ان عليّاً كان سهماً صادقاً ( صارماً ) أحد مرامي الله على أعدائه يقتلهم لكفرهم . . . فعاد ابن الزبير إلى خطبته وقال عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال ابن الحنفية ؟ فقال محمّد : يا بن أم رومان وما لي لا أتكلم . . . الخ . وقبل هذين العلمين - ابن عباس ومحمّد بن الحنفية - كان تعيير أبيها لها كما في مسند أحمد 4 / 271 - 272 فقد روى النعمان بن بشير قال جاء أبو بكر يستأذن على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فسمع عائشة وهي رافعة صوتها على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأذن له فدخل فقال يا ابنة أم رومان وتناولها . . .
فأم رومان التي عيّروا عائشة بها هي غير التي في رواية جابر عند الدارقطني والبيهقي وغيرهما ، ان امرأة ارتدت عن الإسلام يقال لها ( أم رومان ) فبلغ أمرها إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلاّ قتلت كما في المجموع للنووي 19 / 226 ط دار الفكر ، والإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع 2 / 206 ، ونيل الأوطار 8 / 3 ومصادر أخرى .
( 3 ) أخبار الدولة العباسية / 125 تح - د عبد العزيز الدوري ود عبد الجبار المطلبي ط دار الطليعة بيروت .