قال ابن حزم : « وفي أيامه كانت وقعة الجمل وصفين ، وعلم الناس منه فيها كيف قتال أهل البغي » ( 1 ) .
وروى البيهقي بسنده قال عليّ ( رضي الله عنه ) يوم الجمل : « نمنّ عليهم بشهادة أن لا إله إلاّ الله ونورّث الآباء من الأبناء » ( 2 ) .
قال أبو حنيفة الدينوري : « فجعلوا يمرون بالذهب والفضة في معسكرهم والمتاع فلا يعرض له أحد إلاّ ما كان من السلاح الّذي قاتلوا به ، والدواب الّتي حاربوا عليها .
فقال له بعض أصحابه : يا أمير المؤمنين كيف حلّ لنا قتالهم ولم يحلّ لنا سبيهم وأموالهم ؟
فقال عليّ ( رضي الله عنه ) : ليس على الموحدّين سبي ، ولا يغنم من أموالهم إلاّ ما قاتلوا به وعليه ، فدعوا ما لا تعرفون ، والزموا ما تؤمرون » ( 3 ) .
وقال المسعودي : « ودخل عليّ بيت مال البصرة في جماعة من المهاجرين والأنصار ، فنظر إلى ما فيه من العين والوَرِق ، فجعل يقول : يا صفراء غري غيري ويا بيضاء غري غيري ، وأدام النظر إلى المال مفكراً ، ثمّ قال : إقسموه بين أصحابي ومن معي خمسمائة خمسمائة ، ففعلوا فما نقص درهم واحد ، وعدد الرجال اثنا عشر الف . وقبض ما كان في عسكرهم من سلاح ودابة ومتاع وآلة وغير ذلك فباعه وقسّمه بين أصحابه ، وأخذ لنفسه كما أخذ لكلّ واحد ممّن معه من أصحابه وأهله وولده خمسمائة درهم ، فأتاه رجل من أصحابه فقال : يا أمير
هامش
( 1 ) جوامع السيرة / 355 ط دار المعارف .
( 2 ) سنن البيهقي 8 / 182 .
( 3 ) الأخبار الطوال / 151 ط تراثنا بمصر .