ولسنا نعرف مثلاً لذلك في أي عصر من العصور فقد أحتج جيش عليّ لأن غنائم معركته حرمت عليه ، وقال بعضهم : أحل لنا دمهم وحرم علينا أموالهم ، ولكن عليّاً لم يلق بالاً إلى هذا الاحتجاج فقد كان يضع مبادئ عليه أن يقرّها حتى ولو صادفت احتجاجاً أو اعتراضا ( 1 ) .
وهذه الثلاثة هي السيرة الّتي تعلّمها المسلمون من الإمام ( عليه السلام ) ولولاه لم يعرفوا أحكامها .
أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن زيد بن وهب قال : « فكفّ عليّ يده حتى بدأوه بالقتال ، فقاتلهم بعد الظهر ، فما غربت الشمس وحول الجمل عين تطرف ممّن كان يذبّ عنه . فقال عليّ : لا تتموا جريحاً ، ولا تقتلوا مدبراً ، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن » ( 2 ) .
وأخرج أيضاً بسنده عن أبي البختري قال : « لمّا انهزم أهل الجمل قال عليّ : لا يطلب عبدٌ خارجاً من المعسكر ، وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم ، وليس لكم أم ولد ، والمواريث على فرائض الله ، وأي امرأة قتل زوجها فلتعتد أربعة أشهر وعشراً .
قالوا يا أمير المؤمنين : تحلّ لنا دماؤهم ولا تحلّ لنا نساؤهم ، قال : فخاصموا . فقال : كذلك السيرة في أهل القبلة ، قال : فهاتوا سهامكم وأقرعوا على عائشة فهي رأس الأمر وقائدهم . قال : ففرقوا وقالوا نستغفر الله ، قال : فخصمهم عليّ » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) اليمين واليسار في الإسلام / 121 لأحمد عباس صالح .
( 2 ) المصنف لابن أبي شيبة 15 / 286 ط باكستان كراتشي ، سنن البيهقي 8 / 181 ط دار الفكر فتح الباري لابن حجر 16 / 168 ط الحلبي بتفاوت يسير .
( 3 ) المصنف لابن أبي شيبة 15 / 263 .