أطلب ثاري بعثمان بعد اليوم أبداً ، فانتحى لطلحة بسهم فأصاب ساقه فأثخنه ، والتفت إلى أبان بن عثمان فقال له : قد كفيتك أحد قتلة أبيك .
وجاء مولى لطلحة ببغلى له فركبها وجعل يقول لمولاه : أما من موضع نزول ؟ فيقول : لا قد رهقك القوم ، فيقول : ما رأيت مصرع شيخ أضيع ، ما رأيت مقتل شيخ أضيع ( 1 ) ، اللّهمّ أعط عثمان منّي حتى يرضى ، وادخل داراً من دور بني سعد بالبصرة فمات فيها .
- وروى حديث قيس بن أبي حازم - وهو شاهد عيان - قال : قال مروان يوم الجمل لا أطلب ثاري بعد اليوم فرمى طلحة فأصاب ركبته بسهم ، فكان الدم يسيل ، فإذا أمسكوا ركبته انتفخت ، فقال : دعوه فإنّما هو سهم أرسله الله ، اللّهمّ خذ لعثمان منّي اليوم حتى يرضى » ( 2 ) .
وروى ابن سعد بسنده عمن سمع عبد الملك بن مروان يقول : « لولا أن أمير المؤمنين مروان أخبرني أنه هو الّذي قتل طلحة ، ما تركت من ولد طلحة أحداً إلاّ قتلته بعثمان بن عفان » ( 3 ) . وهذا رواه ابن حجر أيضاً ( 4 ) ، وحكى ابن حجر أيضاً عن نوادر الحميدي قال : « دخل موسى بن طلحة على الوليد ، فقال له الوليد : ما دخلت عليّ قط إلاّ هممت بقتلك لولا أنّ أبي أخبرني انّ مروان قتل طلحة » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) وكان الحسن البصري إذا سمع هذا وحكي له يقول : ذق عقق ( شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 431 ) .
( 2 ) أنساب الأشراف 2 / 246 ( ترجمة الإمام ) تح - المحمودي ، والمعارف لابن قتيبة / 101 ط الأولى بمصر تح - ثروت عكاشة ، والبدء والتاريخ 5 / 214 ، ومستدرك الحاكم 3 / 171 ، وتهذيب ابن عساكر لابن بدران 7 / 84 - 85 ، وسير أعلام النبلاء 2 / 640 ط دار الفكر ، وتاريخ خليفة / 136 ، والإصابة لابن حجر ( ترجمة طلحة ) ، والأستيعاب ( ترجمة طلحة ) ، وأسد الغابة ( ترجمة طلحة ) وغيرها .
( 3 ) طبقات ابن سعد 3 ق 1 / 159 .
( 4 ) تهذيب التهذيب 5 / 21 .
( 5 ) نفس المصدر .