تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
تحملها فتية أنجاد . قال : إني قد حلفت ألاّ أقاتله ، وأحفظه ما قال له ، فقال : كفّرَ عن يمينك وقاتله ، فدعا بغلام له يقال له مكحول فأعتقه ، فقال عبد الرحمن بن سليمان التميمي :
لم أر كاليوم أخا إخوان * أعجَبُ من مكفّر الأيمان بالعتق في معصية الرحمن
وقال رجل من شعرائهم :
يعتق مكحولاً لصون دينه * كفارة لله عن يمينه والنكث قد لاح على جبينه ( 1 )
ويبدو من حديث البلاذري في أنساب الأشراف ( 2 ) أن العتق لم يكن لذلك بل لأنّه عزم أن يلحق بمعاوية فقد روى بسنده عن يحيى بن سعيد قال : كتب معاوية إلى الزبير : أن أقبل إليّ أبايعك ومن يحضرني ، فكتم الزبير ذلك عن طلحة وعائشة ، ثمّ بلغها فكبر ذلك عليها ، وأخبرت عائشة به ابن الزبير ، فقال لأبيه : أتريد أن تلحق بمعاوية ؟ فقال : نعم ولم لا أفعل وابن الحضرمية ينازعني في الأمر ! ثمّ بدا له في ذلك . وأحسبه كان حلف ليفعلنّ فدعا غلاماً له فأعتقه وعاد إلى الحرب . ومهما كان السبب فهو قد أوقد الحرب ثمّ ولّى عنها راجعاً حتى لحقه ابن جرموز بوادي السباع فقتله ، كما سيأتي حديث مقتله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 501 . ( 2 ) في أنساب الأشراف ( ترجمة الإمام ) 2 / 257 - 258 تح - المحمودي . ( 3 ) رحم الله أبا سعيد بن عقيل بن أبي طالب فقد قال لابن الزبير في كلام جرى بينهما في مجلس معاوية : دع عنك عليّاً والزبير ، إنّ عليّاً دعا إلى أمر فاتبع وكان فيه رأساً ، ودعا الزبير إلى أمر كان فيه الرأس امرأة ، فلمّا تراءت الفئتان والتقى الجمعان نكص الزبير على عقبيه ، وأدبر منهزماً قبل أن يظهر الحقُ فيأخذه أو يدحض الباطلُ فيتركه ، فأدركه رجل لو قيس ببعض أعضائه لكان أصغر ، فضرب عنقه وأخذ سلبه وجاء برأسه . ومضى عليّ قُدماً كعادته مع ابن عمه ونبيّه صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ، فرحم الله عليّاً ولا رحم الزبير . فقال ابن الزبير : أمّا والله لو أن غيرك تكلّم بهذا يا أبا سعيد لعلم ، قال : إنّ الّذي تعرّض به يرغب عنك . وأخبرت عائشة بمقالتهما ، فمرّ أبو سعيد بفنائها فنادته : يا أحول يا خبيث أنت القائل لابن أختي كذا وكذا ؟ فالتفت أبو سعيد فلم ير شيئاً فقال : ان الشيطان ليراك من حيث لا تراه ، فضحكت عائشة وقالت : لله أبوك ما أخبث ( ما أذلق ) لسانك . شرح النهج لابن أبي الحديد 3 / 7 ، عقد الفريد 4 / 14 ط لجنة التأليف والترجمة والنشر تح - أحمد أمين ، أحمد الزين ، إبراهيم الأبياري .