تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
- قال المفيد : - ودعا بدرعه البتراء ولم يلبسها بعد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلاّ يومئذ ، فكان بين كتفيه منها متوهّياً فجاء وفي يده شسع نعل ، فقال له ابن عباس ( رضي الله عنه ) : ما تريد بهذا الشسع يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ( اربط بها ما قد توهى من هذه الدرع من خلفي ) . فقال ابن عباس : أفي مثل هذا اليوم تلبس مثل هذا . فقال ( عليه السلام ) : ( ولم ؟ ) قال : أخاف عليك . قال ( عليه السلام ) : ( لا تخف أن أوتى من ورائي ، والله يا بن عباس ما وليت في زحفٍ قط ) . ثمّ قال . ( إلبَس يا بن عباس ) ، فلبس درعاً سعدية . . . اه - » ( 1 ) . وكان ابن عباس يلبس في الحرب من القلانس ما يكون من السيجان ( 2 ) . وقد رأى الإمام ابن عمه وهو يمشي بين الصفين فقال : ( أقرّ الله عين من له ابن عم مثل هذا ) ، وهذه كلمة تنبئ عن صورة انطباع معبّر ومؤثر في نفس الإمام لذلك المشهد الّذي رأى فيه ابن عمه ، فابن عمه لم يكن يمشي بين الصفين تمشي نزهة ، وإنّما كان مشي في ساحة حرب وقتال سوف تتطاير فيه رؤوس وتتقطع فيه الأيدي وهذه الكلمة رواها لنا شاهد عيان - وأي شاهد ذلك ؟ ! - هو الإمام الحسين ( عليه السلام ) ونقلها عنه ولده الإمام عليّ بن الحسين ، وعنه الزهري ( 3 ) ، وما أكثر ما كان يمشي ابن عباس بين الصفين ، في ذهابه وايابه إلى كلّ من طلحة والزبير وعائشة حين يبعثه الإمام عسى أن يفيئوا إلى الطاعة ولكن فيما يبدو أن جميع تلك المساعي لم تجد نفعاً ، حتى تولى الإمام بنفسه بذل النصيحة في دعوته لحقن الدماء .
هامش
( 1 ) كتاب الجمل / 163 ط الحيدرية . ( 2 ) المخصص لابن سيده 4 / 79 ، ولسان الميزان 3 / 127 . ( 3 ) أنظر البداية والنهاية لابن كثير 8 / 299 .