تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فقد روى الطبري في تاريخه : من حديث قتادة قال : فلمّا تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح ، فقيل لعليّ هذا الزبير ، قال : أما إنه أحرى إن ذكّر بالله أن يذكره ، وخرج طلحة ، فخرج إليهما عليّ فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابّهم ، فقال عليّ : لعمري لقد أعددتما سلاحاً وخيلاً ورجالاً ، إن كنتما أعددتما عند الله عذراً ، فاتقيا الله سبحانه ، ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً . ألم أكن أخاكما في دينكما ؟ تحرّمان دمي وأحرّم دماءكما ، فهل من حدثٍ أحلّ لكما دمي ؟ . قال طلحة : ألّبت الناس على عثمان ( رضي الله عنه ) . قال عليّ : * ( يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّهُ دِينَهُمْ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) * ( 1 ) يا طلحة تطلب بدم عثمان ! فلعن الله قتلة عثمان . يا زبير أتذكر يوم مررت برسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم في بني غنم ، فنظر إليّ فضحك وضحكتُ إليه فقلتّ : لا يدع ابن أبي طالب زهوه ، فقال لك رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم : ( صه ( 2 ) إنّه ليس به زهو ، ولتقاتلنّه وأنتَ له ظالم ) ؟ فقال : اللّهمّ نعم ، ولو ذكرت ما سرتُ مسيري هذا ، والله لا أقاتلك أبداً . فانصرف عليّ إلى أصحابه فقال : أمّا الزبير فقد أعطى الله عهداً ألاّ يقاتلكم . ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها : ما كنتُ في موطن منذ عقلت إلاّ وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا فقالت : فما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد أن أدعهم وأذهب . فقال له ابنه عبد الله : جمعتَ بين هذين الغارين ( 3 ) حتى إذا حددّ بعضهم لبعض أردت أن تتركهم وتذهب ! أحسست رايات ابن أبي طالب ، وعلمتَ أنّها
هامش
( 1 ) النور / 25 . ( 2 ) اسم فعل بمعنى : أسكت وهو بلفظ واحد للجميع في المذكر والمؤنث . ( 3 ) الغاران هنا بمعنى : الجيشان .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 142 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان