وذكر الرفقة ولا مانع من ذلك ما دام الزمن يسع لذلك ذهاباً وإياباً وإقامة في الكوفة ، فإنّ الزمن المحدود أوّلاً من خروج الإمام من المدينة وذلك في آخر شهر ربيع الآخر ، والمحدود أخيراً بورود البصرة والتقاء العسكرين وذلك في النصف من جمادي الآخرة سنة ست وثلاثين ( 1 ) فيمكن أن يقع فيه كلّ ذلك .
وتصوير ذلك فيما أرى : أنّ الإمام ( عليه السلام ) لمّا وصل إلى الربذة بعث أوّلاً هاشم بن عتبة إلى الكوفة مستنفراً أهلها فلم يتمكن من إقناع أبي موسى الأشعري عامل الإمام على الكوفة بالتعاون معه ، بل خذل الناس فأرسل هاشم إلى الإمام كتاباً مع المحل بن خليفة الطائي - كما في رواية أبي مخنف - فبعث الإمام محمّد بن أبي بكر ومحمّد بن جعفر - على رواية الطبري - ورجعا ولم يتمكنّا من أبي موسى ، فبعث ابن عباس ومعه محمّد بن أبي بكر وكتب معهما إلى أبي موسى الكتاب الّذي أغلظ له فيه وفيه عزله . وأبطأ خبرهما على الإمام فرحل من الربذة إلى ذي قار ويبدو أنّهما رجعا إلى الإمام قبل أن يصل إلى فيد ، وهناك سأل الإمام من ابن عباس : ما الرأي عندك في أهل الكوفة وأبي موسى . وفي هذا مؤشر على أنّ ابن عباس كان قد وصل الكوفة وخُبر أهلها وعرف موقف الأشعري المتصلب العنيد ، وإلاّ فلا معنىً لاستشارة رجل مدني لا يعرف عن الكوفة وعن أبي موسى شيئاً . وفي جواب ابن عباس أيضاً مؤشّر آخر على دخوله الكوفة حيث قال : الرأي أن تنفذ عمّاراً فإنّه رجل له سابقة وقد شهد بدراً ، فإنّه إن تكلم هناك صرف الناس إليك ، وأنا أخرج معه ، وابعث معنا ابنك الحسن .
هامش
( 1 ) الطبري 4 / 478 و 501 .