فهذا رأي خبير بالداء وما ينفع من الدواء ، فهو يصف للإمام ما ينفع مع أهل الكوفة من تأليف الوفد من عناصر مؤثرةً ، فأخذ الإمام برأيه وكتب معهم كتاباً كشف لهم فيه زيف دعوى الطلب بدم عثمان .
إلاّ أنه قد مرّ في رواية ابن قتيبة ( 1 ) وأنه أرسلهم من مكان قريب من الكوفة ، وهذا المكان هو العذيب - فيما أرى - ويؤيد ذلك ما ورد في كتاب للإمام أرسله إلى جرير بن عبد الله يخبره فيه بما وقع من الأحداث بعد مقتل عثمان فقد جاء فيه : « حتى إذا كنت بالعُذيب بعثت إلى أهل الكوفة الحسن بن عليّ وعبد الله بن عباس وعمّار بن ياسر وقيس بن سعد فاستنفرتهم فأجابوا . . . » ( 2 ) .
نعم تبقى النصوص الدالة على أن البعثة الرباعية كانت من ذي قار كما مر في النص الثالث الفقرة ( ب ) ، ولم يذكر فيه سوى ابن عباس وعمّار . فلمّا عادا بعث الإمام ابنه الحسن وكتب إلى أبي موسى : يا بن الحائك . . . ، وفيه ذكر عزله وتولية قرظة بن كعب الأنصاري ، وفي هذا أحسب أنّ خلطاً وخبطاً وقع الرواة في ذلك ، لأنّ الشيخ محمّد بن هاشم ذكر في مصباح الأنوار : أنّ البعثة الأربعة الحسن وابن عباس وعمّار وقيس كانت من ذي قار ومعهم كان الكتاب بعزل أبي موسى وتولية قرظة ( 3 ) .
وإلى هنا تيقنا بورود ابن عباس إلى الكوفة مكررا . فلنقرأ ما جرى له هو والوفد بمعيّة الإمام الحسن ( عليه السلام ) وكيف داوى ودارى أبا موسى الأشعري ذلك الأفن الماكر حتى تغلب عليه .
هامش
( 1 ) راجع النص الثاني .
( 2 ) وقعة صفين لنصر بن مزاحم / 19 تح - هارون ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 246 ط مصر الأولى .
( 3 ) مصباح الأنوار 2 / باب 34 مخطوط .