وروى الزبير أيضاً قال : وقال عليّ للفضل يا فضل انصر الأنصار بلسانك ويدك ، فإنّهم منك وإنّك منهم ، ثم ذكر أشعاراً في مدحهم قالها الفضل ، أعجزت حسان بن ثابت أن يتحرى قوافيه فقال وقد طلبوا منه أن يمدح بني هاشم رداً للإحسان : كيف أصنع بجوابه إن لم أتحرّ قوافيه فضحني فرويداً حتى أقفوا أثره في القوافي ( 1 ) .
وعلى ضوء هذا النمط من الالتزام ، وعدم جواز الكلام ، إلاّ بموافقة من الإمام . يمكننا تفسير ما نجده عن حبر الأمة عبد الله بن عباس ( رضي الله عنهما ) من حضور منظور ، ومقام له فيه مقال ، ورأي تستتبعه فعال .
وهذا كما يدل على أنّ لعبد الله بن عباس ( رضي الله عنهما ) كانت مواقف مشهودة وان كانت محدودة فهو يدل على قوة شخصية ذلك الغلام ، في ثبات جنانه وقوة إيمانه ، ممّا ميّزه على الكثير ممن هم أكبر منه سناً من سائر الصحابة ، ويكشف عن جرأة في إسماع كلمة الحق مع ما أوتي من فهم وعلم .
وهلمّ فأقرأ ما رواه كل من ابن دريد ( 2 ) ، والمقري الكبير ( 3 ) ، والفتوني العاملي ( 4 ) ، وابن شاذان ( 5 ) ، والديلمي ( 6 ) ، والبياضي ( 7 ) ، والمجلسي ( 8 ) ، وابن بابويه ( 9 ) ، والعاصمي ( 10 ) .
هامش
( 1 ) نفس المصدر .
( 2 ) المجتنى / 35 ط حيدر آباد .
( 3 ) نفح الطيب 7 / 212 ط مصر نقلاً عن محاضرات المقري الكبير .
( 4 ) ضياء العالمين للفتوني ( نسخة مصورة ) بمكتبتي .
( 5 ) الفضائل / 122 ط حجرية .
( 6 ) إرشاد القلوب 2 / 118 ط النجف .
( 7 ) الصراط المستقيم 2 / 14 مط الحيدري بإيران .
( 8 ) بحار الأنوار 8 / 191 ط الكمباني حجرية
( 9 ) التوحيد / 385 ط الحجرية سنة 1321 بسنده عن الإمام الحسين ( عليه السلام ) .
( 10 ) زين الفتى للعاصمي بمكتبة المرحوم الشيخ الأميني ( قدّس سرّه ) .