تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
عرفنا كما سبق أنّه كان من أبناء العباس الذين لم يبايعوا إلاّ بعد أن بايع أبوهم العباس ، وأبوهم العباس لم يبايع إلاّ بعد أن بايع الإمام ( عليه السلام ) ، والإمام لم يبايع إلاّ بعد موت الصديقة فاطمة ( عليها السلام ) ، وبعد أن انصرفت وجوه الناس عنه ( 1 ) . إذن ليس من عجب إذا لم نجد لابن عباس كثيراً ممّا يخصه حول تلك الحوادث سوى ما هو معلوم وثابت لسائر أبناء الهاشميين من إتّباعهم لآبائهم في آرائهم حول الخليفة والخلافة والتي كانت تحظى بتوجيه أو مباركة من الإمام ( عليه السلام ) ، وما نجده لغيره من أولئك الأبناء في بعض المواقف ما يظهر ذاتيتهم الشخصية المستقلّة ، كما يروى عن موقف لأخيه الفضل بن العباس حين خرج إلى المسجد بعد بيعة السقيفة وقال : « يا معشر قريش إنّه ما حقت لكم الخلافة بالتمويه ، ونحن أهلها دونكم ، وصاحبنا أولى بها منكم » . فهو لم يكن ليتكلم لو لم يأذن له الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكذلك جميع بني هاشم لم يكونوا يتكلمون إلاّ بأمره ، ويسكتون عند نهيه . وإليك ما يؤكد ذلك : فقد روى الزبير بن بكار عن ابن إسحاق انّ أبا بكر لمّا بويع افتخرت تيم ابن مرة ، قال : وكان عامة المهاجرين وجلّ الأنصار لا يشكون انّ عليّاً هو صاحب
هامش
( 1 ) روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة - حديث مطالبة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لأبي بكر بميراثها من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، إلى أن قالت عائشة : فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئاً ، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فهجرته ولم تكلّمه حتى توفيت وعاشت بعد النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ستة أشهر ، فلمّا توفيت دفنها زوجها عليّ ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ، فلمّا توفيت أستنكر عليّ وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته . . . وروى ذلك ابن الديبع الشيباني في تيسير الوصول إلى جامع الأصول 2 / 55 عن الشيخين وفيه فقال رجل للزهري فلم يبايعه عليّ ستة أشهر ؟ فقال : والله ولا أحد من بني هاشم .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 49 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان