تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
الخلاصة أن حكومة الصحابة كانت حكومة فريدة في بابها ، لا استبدادية ولا دستورية ولا ملكية ولا جمهورية ( 1 ) . وأعود الآن فأقول : لم يكن الكاتب الريّس وحده الّذي تنازعه العاملان ، عامل احترام الصحابة ، وعامل إظهار الحقيقة فربما غلب الثاني فأظهره ، كما صنعه كثير من الكتّاب المحدَثين وإنّهم على ما بينهم من تفاوت في مراتب الشجاعة والجرأة على الصراحة لا تخلو كلماتهم من إشارة أو تلميح ، وربما جاء ذلك منهم بالقول الفصيح بأن ثمة تصميماً مسبقاً وعن سبق إصرار وعمد لإبعاد بني هاشم عن الأمر ، فهذا الدكتور طه حسين - عميد الأدب العربي وصاحب الفتنة الكبرى - يقول : « فكان بنو هاشم قد أبعدوا عن هذا الأمر عمداً ، أبعدتهم عنه قريش مخافة أن تظل لبني هاشم رعية ، وألا تكون الخلافة في حي آخر من أحيائها » ( 2 ) ، ولم يكن ذلك بدعاً من قول الدكتور طه حسين فقد كان ذلك من قبل هو رأي المغيرة بن شعبة القائل لأبي بكر وعمر : « ما لكم أتريدون أن تنتظروا وصل الحبلة من أهل هذا البيت ، وسّعوها في قريش تتسع » ( 3 ) ، ولسنا بصدد تفصيل جميع ما جرى في السقيفة وكيف جرى ؟ ولماذا غلب المهاجرون على الأنصار ؟ وما هي حجتهم ؟ فكل ذلك يستدعي الخروج بنا إلى أبحاث طويلة تبعدنا عن صلب الموضوع ولكنا سوف لا نبعد عنها كثيراً ما دمنا بصدد معرفة رأي ابن عباس ( رضي الله عنه ) في أحداث تلك الفترة بين العهدين ، والتي عايشها وعاش مرارتها أسوة بأهل بيته وموقفه يتبين بوضوح عندما نقرأ مواقف أبيه
هامش
( 1 ) نفس المصدر 2 / 323 - 324 . ( 2 ) الفتنة الكبرى 1 / 152 ط دار المعارف بمصر . ( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 18 ط الأولى بمصر .
موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 27 | السيد محمد مهدي السيد حسن الخرسان