تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وفي السيرة النبوية لابن كثير : « أنّ العباس خرج على الناس فقال : يا أيها الناس هل عند أحد منكم عهد من رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم في وفاته فليحدثنا ؟ قالوا : لا قال : هل عندك يا عمر من علم ؟ قال : لا . فقال العباس : اشهدوا أيّها الناس أن أحداً لا يشهد على رسول الله بعهد عهده إليه في وفاته والله الّذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الموت » ( 1 ) . وتبقى لهجة عمر المحمومة ويبقى العباس يقول : إن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد مات وإنّه لبشر وإنه يأسن كما يأسن البشر ، أي قوم فأدفنوا صاحبكم فإنه أكرم على الله من أن يميته الميتتين أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين وهو أكرم على الله من ذلك ، أي قوم فأدفنوا صاحبكم . . . إنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) والله ما مات حتى ترك السبيل نهجاً واضحاً ، فأحلّ الحلال ، وحرّم الحرام ، ونكح وطلق وحارب وسالم ، ما كان راعي غنم يتبع بها صاحبها رؤوس الجبال يخبط عليها العصاة بمخبطه ويمور حوضها بيده بأنصب ولا أدأب من رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كان فيكم أي قوم فأدفنوا صاحبكم ( 2 ) . ولم يزل العباس يقول : « ترككم على المحجة البيضاء » . واشتدت الخصومة ، وحدثت البلبلة ولم تهدأ حتى جاء أبو بكر من السنح - وكان في منزله لم يحضر موت النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) - فلمّا جاء دخل على الجثمان الطاهر ، وكشف عنه ثم قال : « طبت حياً وميتاً » - ولسنا في مقام تفسير ذلك وإنه جزء من مؤامرة أحكمت حبكاً - فخطب الناس ، وخطب عمر معتذراً بأن مقالته
هامش
( 1 ) السيرة النبوية 4 / 481 . ( 2 ) أنظر سنن الدارمي / 42 ، طبقات ابن سعد 2 / 266 ، أنساب الأشراف 2 / 243 عن ابن عباس ، كنز العمال 7 / 244 .