تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة عبد الله بن عباس — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وحسبنا حديث استنصاره بهم وهو محصور في حصره الأوّل ، فلم يغثه منهم أحد ، وهاك حديث معاوية وهو أهمّهم أمراً ، وأعظمهم قطراً ، وأكبرهم عمراً . روى الذهبي في سير أعلام النبلاء نقلاً عن ابن سعد بأسانيده الثلاثة إلى المسور بن مخرمة وابن الزبير وابن عباس قالوا : « بعث عثمان المسور بن مخرمة إلى معاوية يُعلمه أنّه محصور ، ويأمره أن يجهّز إليه جيشاً سريعاً ، فلمّا قدم على معاوية ، ركب معاوية لوقته هو ومسلم بن عتبة وابن حديج فساروا من دمشق إلى عثمان عشراً . فدخل معاوية نصف الليل ، وقبّل رأس عثمان فقال : أين الجيش ؟ قال : ما جئت إلاّ في ثلاثة رهط . فقال عثمان : لا وصل الله رحمك ، ولا أعزّ نصرك ، ولا جزاك خيراً ، فوالله لا أقتل إلاّ فيك ، ولا ينقم عليَّ إلاّ من أجلك . فقال : بأبي أنت وأمي لو بعثت إليك جيشاً فسمعوا به عاجلوك فقتلوك . ولكن معي نجائب فأخرج معي فما يشعر بي أحد ، فوالله ما هي إلاّ ثلاث حتى نرى معالم الشام ، فقال : بئس ما أشرت به ، وأبى أن يجيبه . فأسرع معاوية راجعاً . وورد المسور يريد المدينة بذي المروة راجعاً وقدم على عثمان وهو ذامّ لمعاوية غير عاذرٍ له . فلمّا كان حصره الآخر ، بعث المسور ثانياً إلى معاوية ليُنجده . فقال : ان عثمان أحسن أحسن الله به ، ثمّ غيّر فغيّر الله به ، فشددت عليه . فقال : تركتم عثمان حتى إذا كانت نفسه في حنجرته قلتم : اذهب فادفع عنه الموت . وليس ذلك بيدي ، ثمّ أنزلني في مشربة على رأسه ، فما دخل عليّ داخل حتى قتل عثمان » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 1 - 2 / 606 ط دار الفكر .