لجندب : أنت رأيت أخي يشرب الخمر ؟ قال : معاذ الله ، ولكني أشهد أنّي رأيته سكران يقلسها من جوفه ، وأني أخذت خاتمه من يده وهو سكران لا يعقل .
قال أبو إسحاق الهمداني : فأتى الشهود عائشة فأخبروها بما جرى بينهم وبين عثمان ، وأنّ عثمان زبَرهم فنادت عائشة : إن عثمان أبطل الحدود وتوعّد الشهود ( 1 ) ، ويقال : أن عائشة أغلظت لعثمان وأغلظ لها وقال : وما أنتِ وهذا ، إنما أمرتِ أن تقرّي في بيتك ، فقال قوم مثل قوله ، وقال آخرون : ومن أولى بذلك منها ، فاضطربوا بالنعال ، وكان ذلك أوّل قتال بين المسلمين بعد النبيّ صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم ( 2 ) ، وأستنكر المسلمون ذلك على عثمان . فقد أتاه عليّ بعد ما أتاه الشهود وشكوا إليه ضرب عثمان لبعضهم . فقال له : عطلت الحدود وضربت قوماً شهدوا على أخيك فقلبت الحكم ، وقد قال عمر : لا تحمل بني أمية وآل أبي معيط خاصة على رقاب الناس . قال : فما ترى ؟ قال : أرى أن تعزله ولا توليه شيئاً من أمور المسلمين وأن تسأل عن الشهود ، فإن لم يكونوا أهل ظنّة ولا عداوة أقمت على صاحبك الحدّ ( 3 ) . . . إلى أخر ما هنالك .
3 - ومن أسباب السخط على عثمان في مخالفته فيما يتعلق بأمور الشريعة أيضاً إتمامه الصلاة بمنى :
قال الطبري في تاريخه آخر حوادث سنة 29 : وحج بالناس في هذه السنة عثمان ، فضرب بمنى فسطاطاً ، فكان أوّل فسطاط ضربه عثمان بمنى ، وأتم الصلاة بها وبعرفة .
هامش
( 1 ) نفس المصدر 1 ق 4 / 521 .
( 2 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 522 ، وقارن بالأغاني 5 / 119 .
( 3 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 522 .