فمن هذا النص تبين أن ثمة قريش طلبت من عثمان أن يحمي لهم حمىً لأنعامهم ، فحماه وباء بآثامهم ، وهؤلاء ليسوا كلّ من ذكرناه آنفاً لخروج سعد وقومه بني زهرة من قريش الحمى - لا أقل - ولدى الفحص في هويّات المنتفعين بالحمى نراهم بني أمية ومن والاهم .
وهؤلاء هم قريش الذين عناهم عثمان في قوله للإمام عليّ ما ذنبي إليك إذا لم تحبّك قريش وقد قتلت منهم سبعين كأن وجوههم سيوف الذهب ، كما سيأتي في موقف عثمان من بني هاشم .
ثمّ هؤلاء هم قريش الذين حذّر عمر عثمان منهم حين قال له : « فإن وليت هذا الأمر فاتق الله ولا تحمل آل أبي مُعيط على رقاب الناس » ( 1 ) .
السخط والساخطون أسباب ونتائج :
قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبته الشقشقية : ( إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه ، بين نثيله ومعتلفَه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ) .
وقال من خطبة له ( عليه السلام ) في معنى قتل عثمان : ( وأنا جامع لكم أمره : أستأثر فأساء الإثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، ولله حكم واقع في المستأثر والجازع ) ( 2 ) .
وفي قولي الإمام ( عليه السلام ) كان جماع أمر السخط أسبابه ونتائجه . أمّا تفصيل ذلك فهو على النحو التالي في محاور ثلاثة :
الأوّل : ( أسباب السخط ) .
الثاني : ( معرفة الساخطين ) .
الثالث : ( نتائج السخط ) .
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 1 ق 4 / 501 .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 157 ط مصر الأولى .